تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الشورى تكون إذا لم يكن نص ، ولهذا أتت القاعدة الشرعية ( لا اجتهاد في مورد النص ) هذا في الأحكام والحدود ، أما في الأمور الإدارية والسياسية والتي مصدرها العرف والعادة فيؤخذ بما يقر عليه رأي الجماعة ، لأن الأمة لا تجمع على ضلالة . وفيما يتعلق بالحروب لا بأس من اتخاذ ما لم يتخذه العدو ، لأن الحرب خدعة ، ولذا جاز فيه الكذب على العدو . أخرج الخطيب عن علي كرم اللّه وجهه قال : قلت يا رسول اللّه الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن ولم يسمع منك فيه شيء ؟ قال اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ، ولا تقصوا برأي واحد . فعلى هذا ينبغي أن يكون المستشار عاقلا عابدا وأن يؤخذ بقول الأكثر كما يستفاد من قوله ولا تقضوا برأي واحد . وأخرج الخطيب أيضا عن أبي هريرة مرفوعا : استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا . والشورى على هذا الوجه من جملة أسباب صلاح الأرض ، ففي الحديث : إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم أسخياءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم أشراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها . وقيل : إذا استشارك عدوك فاخلص له النصيحة لأنه بها خرج من عداوتك ودخل في مودتك . وهذه الآية عامة محكمة نافذة إلى الأبد ، حكي عن ابن الفرس أن هذه الآية نزلت بالمدينة وقد انفرد وحده بهذا إذ لم يقل به غيره ، وان الغرس ما احتج به على ذلك من أن وقوع المشورة في القتال وغيره لم يكن إلا في المدينة لا يؤيد كون هذه الآية مدنية ، لأن كثيرا من الآيات المكيات تنطبق على حوادث وقعت في المدينة ، وكثيرا من الآيات المدنيات تنطبق على وقائع حدثت في مكة ، فلا يعني أن هذا مكي وذلك مدني ، لأن إثبات ذلك متوقف على السماع الصحيح والقول غير المطعون فيه من الرجال الثقات ، وقدمنا في الآية 32 من سورة النمل في ج 1 ما يتعلق في هذا البحث وله صلة في الآية 159 من آل عمران الآتية في ج 3 فراجعهما ، وثالثا
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ »
بأن تعدي عليهم ظلما وعدوانا
« هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
39 لأنفسهم ممن بغى عليهم من غير تعد عليه مراقبا قوله تعالى
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
الآية 195 من سورة