من الأعراف في جزء 1 وسماها خبيثة بقوله
( كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ )
الآية 75 من الأنبياء المارة وسماها هنا فاحشة ، فالجنة منزهة عنها ، وأهلها مبرءون منها ، ولا يرد على هذا خبث الخمر في الدنيا ووجودها في الآخرة ، لأن خبثها في الدنيا ناشئ عن إزالتها العقل الذي هو عقال عن كل خبث ، وخمر الآخرة لا يزيله ، قال تعالى
( لا فِيها غَوْلٌ )
الآية 49 من الصافات المارة ، وجاء في الفتوحات المكية أن أهل الجنة لا أدبار لهم ، لأن الدبر إنما خلق لخروج الفضلات منه في الدنيا ، ولا فضلات في الجنة . وعلى هذا فعدم وجودها في الجنة ظاهر طبعا ، ولا أظن أن ذا غيرة ومروءة تسمح نفسه أن يلاط فيه في الدنيا وهي دار فسق فكيف تتصوره نفسه في الجنة ؟ وقدمنا في الآية 84 من سورة الأعراف في ج 1 ما يتعلق في هذا البحث ، وفي الآية 73 من الزخرف المارة بيان مضار هذه الفعلة القبيحة وما يستحقه فاعلها وما جاء في حقه من الآيات والأحاديث وأقوال الفقهاء فراجعها .
قال تعالى
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً »
أي اذكر لقومك يا محمد بعد هذه القصص الثلاث قصته إذ أرسلناه كما أرسلنا من قبله ومن بعده
« فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
وحده واتركوا الأوثان
« وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ »
اعتقدوا صحته وتوقعوا حلوله
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
36 حال مؤكدة لأن العثو هو الفساد
« فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ »
الحاصلة من هول صيحة الملك
« فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
37 على ركبهم باركين خامدين ، أجساد بلا أرواح . راجع الآية 93 من الأعراف ج 1 تقف على قصتهم
« وَعاداً وَثَمُودَ »
أهلكناهم أيضا لتكذيبهم أنبياءهم هودا وصالحا
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ »
يا قوم محمد
« مِنْ مَساكِنِهِمْ »
في الحجر واليمن تشاهدونها بأسفاركم ، ففيهما مزدجر وعبرة وعظة لمن يعقل . ثم أشار تعالى إلى سبب إهلاكهم بقوله
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
الرديئة وعدم إنصاف ذوي الحقوق
« فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ »
الحق بانخداعهم لوساوسه
« وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
38 ذوي بصر وبصيرة لما عملوه في الدنيا من البناء والجنان والصنائع وغيرها ولكن لم ينتفعوا ببصيرتهم وأبصارهم ، لأنهم صرفوها للدنيا فقط لذلك لم يصغوا لنصح أنبيائهم ، راجع قصتهما في الآيتين 72 / 84