تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
( وستأتي كيفية بنائه في تفسير الآية المذكورة آنفا من البقرة ج 3 ) وان اللّه لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا في الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله ، ( أي ولا تناله بشيء ) فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا ( العائف المتردد حول الماء ) فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء ولعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريّا أو جريين ( بالتشديد الرسول ) فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم ، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا نعم ، قال ابن عباس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فالفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ، حتى إذا كانوا بها أهل أبيات منهم ونشب الغلام وتعلم العربية منهم وآنسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه بامرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل ليطالع تركته . أخرجه البخاري بأطول من هذا ، وسنأتي على تمام القصة في سورة البقرة إن شاء اللّه . قال تعالى
« وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ »
اللواطة المتناهية في الفحش والقبح والخبث التي ابتدعتموها وحدكم
« ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
28 فهم أول من سنها في الأرض ، قاتلهم اللّه
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ »
في أدبارهم
« وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ »
الطريق على المارين وتقتلون وتسلبون وتجرون معهم المنكر
« وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ »
مجلسكم الذي هو محل مذاكرات أموركم المهمة فيما يتعلق ببعضكم وجيرانكم وغيرهم
« الْمُنْكَرَ »
اللواطة فينكح بعضكم بعضا فيه ، وتتضارطون ، وتصفرون ، ويحذف بعضكم بعضا بالحصى ، وتفرقعون أصابعكم ، وتعلكون ، وتتبادلون الألفاظ المنكرة البذيئة ، وتتهامزون بالخبث والفحش فيها ، وهي لم تتخذ إلا للاجتماعات والمداولات بالأمور النافعة كالحرب وصادرات البلاد ووارداتها وحسن الجوار مع الناس والمعاهدات وغيرها ، فتوبوا إلى ربكم وارجعوا عن فيكم ، واتعظوا بمن سلف منكم ، كيلا يحل عليكم عذاب اللّه .
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ »
بمقابلة نصحه وتحذيره وإرشاده لما فيه خيرهم
« إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 475 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني