تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
29 أن ما نحن عليه قبيح مستوجب للعذاب والآية 82 من الأعراف وهي ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ) إلخ ، وآية النمل
( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ )
إلخ في ج 1 ، وكلها تدل على الاستخفاف به والاستهزاء بقوله والسخرية به وتهديده ، وكان عليه السلام غريبا عنهم ، ولم يأت فيما قص اللّه عنه أنه دعاهم إلى عبادة اللّه كما جاء في قصة إبراهيم وشعيب وغيرهما لأنه كان في زمن إبراهيم ومن قومه ، وقد سبقه في دعوة التوحيد للّه وعبادته ورفض ما سواه ، واشتهر أمره عند أهل زمنه ، لذلك كانت دعوة لوط لقومه فيما يختص بالنهي عن الفاحشة والأفعال الأخر الخبيثة المار ذكرها فقط ، أما إبراهيم وشعيب كغيرهما من الأنبياء فقد جاء إلى قومهما بعد انقراض من كان يعبد اللّه حال عكوف الناس على عبادة الأوثان ، ولم يكن في زمنهما من يدعو إلى اللّه ولذلك انصرفا إلى دعوة التوحيد والاعتراف بالنبوة والمعاد ، فلما أيس منهم على النحر الذي تقدم في الآية 80 من سورة هود والآية 132 من سورة الصافات المارتين والآية 81 من سورة الأعراف في ج 1 ، دعا عليهم
« قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ »
30 وحقق « قولي فيهم ، فأجاب اللّه دعاءه . قال تعالى
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى »
بإسحاق ويعقوب
« قالُوا »
أولئك الرسل وهم الملائكة لإبراهيم
« إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ »
التي فيها لوط
« إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ »
31 أنفسهم بأعمالهم الخبيثة وإهانتهم رسولهم وتعديهم على الناس ، وإنما أخبروه دون أن يسألهم لأنهم يعرفون أن أمر لوط يهمه لقرابته ، ولكونه غريبا عمن أرسل إليهم ، ولهذا
« قالَ »
إبراهيم
« إِنَّ فِيها لُوطاً »
وهو نبي فكيف تهلكونهما
« قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها »
بإعلام اللّه إيانا
« لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ »
لأنها ليست على دينه إنها
« كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
32 الباقين مع المعذبين من قومها
« وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً »
على صفة رجال حسنى الصورة
« سِيءَ بِهِمْ »
لوط واغتم خوفا من أن يتعدوا عليهم
« وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً »
طاقة ، تقول ضاق ذرعي وضاقت يدي إذا عجزت عن تدبير ما تريده ، ويقابله رحب ذراعي ويدي إذا كان ما تريده