تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه في سنته عن علي كرم اللّه وجهه أن رجلا من الخوارج ناداه وهو في صلاة الفجر فقال
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
الآية 65 من الزمر المارة ، فأجابه عليه السلام وهو في الصلاة ( فاصبر إن وعد اللّه حق ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون ) وهذا ليس بكثير على باب مدينة العلم وسيف اللّه ومن هو بمنزلة هارون من موسى بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد سماه رسول اللّه حينما خرج إلى ابن ود العامري الإسلام كله . وفي هذه الآية إشارة لأهل الوراثة المحمدية أهل الإرشاد بأن يصبروا على مكاره المنكرين المحجوبين الذين لا يصدقون بأحوالهم ولا يعتقدون صحتها ، ولذلك يستخفون بهم ويرمونهم بما ليس فيهم وما هم منه براء ، عفا اللّه عنهم وأعادهم إلى الرشد . هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم أجمعين ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة العنكبوت عدد 35 و 85 و 29

نزلت بمكة بعد سورة الروم عدا الآيات من 1 إلى 11 فإنها نزلت بالمدينة وهي تسع وستون آية ، وتسعمائة وثمانون كلمة ، وأربعة آلاف ومائة وخمسة وستون حرفا . لا يوجد مثلها في عدد الآي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« ألم »
1 تقدم معناه وما فيه أول سورة الأعراف فما بعدها من أمثاله مفصلا
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
في هذه الدنيا بلا بلاء وهي داره ، ولا امتحان واختبار وهي محلهما ، بمجرد
« أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا »
باللّه ورسوله وكتابه وملائكته والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من اللّه
« وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
2 فيها بأموالهم وأولادهم وأنفسهم ، كلا ثم كلا .

مطلب لا بدّ من اقتران الإيمان بالعمل الصالح :

لا يكفي الإيمان المجرد ، بل لا بد من اقترانه بالعمل الصالح والصبر على البلاء . نزلت هذه الآية وما بعدها إلى 11 في المدينة المنورة في أناس كانوا في مكة بعد