تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وفخذ وأفخاذ ، وصفة فعائل من جموع الكثرة وهي لا تطرد إلا في اسم رباعي مؤنث بالتاء أو بالمعنى ثالثه مدّة كسحابة وسحائب ، وبصيرة وبصائر ، وحلوبة وحلائب ، وشمال وشمائل ، وعجوز وعجائز ، وسعيد علم على امرأة وسعائد ، وقد استعيرت الأبصار للبصائر مجامع ما بينهما من الإدراك والتمييز ، وقد ظن بعضهم أن الساعة في القيامة مجاز وانكسر التجنيس فيها ، وهو بغير محله لما ذكرنا أن الساعة عبارة عن قطعة من الزمن وكلاهما حقيقة فيه ، تأمل . قال تعالى
« فَيَوْمَئِذٍ »
يوم قيام الساعة
« لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ »
ولا احتجاجهم لأن قبول العذر والتوبة محلّهما الدنيا ، وقد انقضت
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
57 يسترضون لربهم فلا تطلب منهم العتبى وهي الاسترضاء لفوات محلها ، وبعد أن حق عليهم العذاب فلا مناص لهم منه . وقال بعضهم : إن العتبى من الإعتاب بمعنى إزالة البعث كالعطاء والاستعطاء أن لا يطلب منهم إزالة عتب اللّه أي غضبه لا بالتوبة ولا بالطاعة ولا غيرهما
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ »
ليعتبروا فيه فلم يعتبروا ، وهذا إشارة إلى عدم قبول الاعتذار في الآخرة
« وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ »
من الآيات المنزلة عليك يا سيد الرسل ، أو مما نزل على من قبلك
« لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ »
أيها الرسل
« إِلَّا مُبْطِلُونَ »
58 فيما جئتم به ، فكان شأنهم معك كشأنهم مع الرسل قبلك ، لأنهم كلوا يأتونهم بالحق ويكذبونهم ويرمونهم بالباطل من القول ، ويصمونهم بالافتراء فلم ينتفعوا بما نضرب لهم من الأمثال ونقص عليهم من القصص ونذكرهم به من الأخبار السالفة
« كَذلِكَ »
مثل هذا الطبع البليغ المحكم
« يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
59 الجهلة الذين علم اللّه اختيارهم الضلال على الهدى والكفر على الإيمان ، ولذلك وصموا مرشديهم بما لا يليق بهم لشدة توغلهم بالكفر . واعلم أن الكفر أربعة أنواع : الأول أن يقر بالإيمان بلسانه ولا يعتقد صحته بقلبه ؛ وهذا كفر النفاق . الثاني أن لا يتعرف على اللّه أصلا ككفر فرعون إذ يقول ( ما علمت لكم من إله غيري ) وهذا كفر إنكار . الثالث أن يعرف اللّه بقلبه ولا يقره بلسانه كإبليس ، وهذا كفر جحود . الرابع أن يعرف اللّه يقلبه