على المعذبين وشدّة هوله
« كَذلِكَ »
مثل هذه الأيمان الكاذبة التي يأتون بها يوم القيامة وأنواع الإفك التي يعتذرون بها ويحاججون ربهم وغيرهم بها
« كانُوا يُؤْفَكُونَ »
55 بالدنيا وينصرفون من الحق إلى الباطل ومن الصدق إلى الكذب ، إذ كذبوا أنفسهم ، لأنهم لبثوا في الدنيا وفي القبر مئات السنين ، وهذا لكذبهم في الدنيا بأنهم لم يبعثوا ولم يحاسبوا ولم يعاقبوا
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ »
في حالة الدنيا لهؤلاء الكاذبين
« لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ »
من يوم خلقكم إلى يوم موتكم في الدنيا ، ومن يوم موتكم في البرزخ
« إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ »
الذي كنتم تنكرونه قرونا كثيرة
« وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
56 أنكم تبعثون ولا تصدقون الرسل بما جاءتكم به ، وإن علمكم الآن وتصديقكم لا ينفعكم شيئا لتفريطكم به وقت نفعه ، وفي هذا يقال :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخش سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
هذا وبين الساعة والساعة في الآية الأولى جناس تام مماثل ، ولا يضر اختلاف حركات الإعراب ولا وجود ال في أحدهما لأنها مؤكدة ، ولا يضر اتحاد مدلولها في الأصل ، لأن المعرف فيه كالمنكر بمعنى القطعة من الزمن لمكان النقل في المعرف وصيرورته علما على القيامة كسائر الأعلام المنقولة ، وأخذ أحدها من الآخر لا يضر أيضا ، كما هو موضح في بحث جناس الاشتقاق . قالوا ولا يوجد في القرآن العظيم جناس من هذا النوع إلا هذه في القسم المكي جميعه ، وسيأتي مثله في الآية 45 من سورة النور في القسم المدني ج 3 إن شاء اللّه ، لأن الابصار الأول فيها جمع بصر ، والثاني جمع بصيرة كما ستقف عليه هناك إن شاء اللّه . وقال بعضهم إن هذا النوع من الجناس لا يكون بين حقيقة ومجاز ، وان الابصار الثاني في تلك الآية ليس من باب الحقيقة بل في المجاز والاستعارة ، لأن البصيرة تجمع على بصائر لا على الابصار ، ولأن علماء العربية قالوا إن صيغة أفعال من جمع القلة وهو لا يطرد إلا في اسم ثلاثي مفتوح الفاء كبصر وأبصار ، أو مكسورها كغيب وأغياب ، أو مضمومها كرطب وأرطاب ، وساكن العين كثوب وأثواب ، أو محركها كعضد وأعضاد