فقط من المفسرين أراد لتركبن سماء بعد سماء إذ يطلق على السماء طبق أيضا ، لكون الواحدة فوق الأخرى ، قال تعالى
( سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) *
الآية 3 من سورة الملك المارة ، وقد أوله بما يشير إلى المعراج ، على أن المعراج وقع قبل هذا بأكثر من سنتين ، وذكرنا آنفا بما يشعر إلى التعميم ، وهو المناسب بسياق التنزيل وسباق الآي . قال تعالى
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
20 بك يا سيد الرسل أي شيء جرى لهم ، وما منع هؤلاء الكفرة عن الإيمان بك وقد آتيناهم من دواعيه ما يسمعون ويبصرون ويعون إن كان لهم سمع وبصر وعقل ينتفعون بها ، وما آتيناهم هذه الجوارح والحواس إلا ليستدلوا بها على وحدانيتنا ويصدقوا رسلنا
« وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ »
الذي أنزلناه عليك لصلاحهم ورشدهم ، فما بالهم
« لا يَسْجُدُونَ »
21 لنا ولا يخضعون لقدرتنا ولا يخشون هيبتنا ؟ ثم انتقل من عدم سجودهم إلى تكذيبهم فقال
« بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ »
22 بك وبكتابك
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ »
23 في صدورهم ويجمعون فيها من التكذيب والبغض لك والحقد عليك ، والإيعاء هو جعل الشيء في وعاء وعليه قوله :
الخير أبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد
وأريد به هنا الإضمار وهو ما يضمرونه لحضرة الرسول من العداء . وما قيل إن المراد بهم المنافقون لا يصح وإنما هم قريش الذين كانوا يحيكون لحضرة الرسول المكايد ، والسورة هذه كلها مكية إجماعا ، ومكة لا يوجد فيها منافقون إذ ذاك ، لأن النفاق وقع بعد الهجرة في المدينة ، حتى أن لفظته لم تعرف إذ ذاك . قال تعالى تهكما بهم
« فَبَشِّرْهُمْ »
يا سيد الرسل على سبيل التبكيت والتقريع
« بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
24 لا تطيقه قواهم ويظهر على بشرتهم سوؤه
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
هذا استثناء منقطع من ضمير بشرهم المنصوب ، فتكون البشارة في ذلك العذاب الفظيع خاصة بالمكذبين ، أما المؤمنون العاملون صالحا ف
« لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
25 منقوص ولا مقطوع . وهذه الجملة تدحض قول من قال إن الاستثناء متصل على أن يراد بالمستثنى من آمن وعمل صالحا من آمن وعمل بعد منهم أي أولئك الكفرة ، لأن الأجر المذكور لا يخص المؤمنين منهم