تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
آتية ما بين الثلاث والتسع
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ »
هذا الغلب
« وَمِنْ بَعْدُ »
. وقد حذف المضاف هنا ونوى معناه ، ولذلك بني الظرفان على الضمّ أي من قبل الغلب ومن بعده يكون الأمر للّه وحده كما هو في سائر الأوقات ، إذ لا يكون شيء إلا بقضائه وقدره وإرادته
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ »
يقرأ متصلا
« بِنَصْرِ اللَّهِ »
الروم على الفرس ، لأنهم أهل كتاب ، كما يفرح المشركون بنصر الفرس لأنهم مشركون مثلهم
« يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
5 وأعلم يا أكمل الرسل أن هذا الوعد بنصر الروم على الفرس
« وَعْدَ اللَّهِ »
حق واقع لا مرية فيه أبدا
« لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ »
البتة ، كيف وهو الآمر بالوفاء به ، وقوله الحق ، وبيده الأمر
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
6 ذلك لفرط جهلهم بشؤون اللّه عزّ وجل وعدم تذكرهم بما يجب عليهم وما يستحيل على اللّه . وفي لفظ أكثرهم دليل على أن الأقل يعلمون ذلك . واعلم أن الكفرة
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
أي أن علمهم مقصور على ما يتعلق بمعاشهم وصنائعهم ومنافعهم ومضارهم وشهواتهم ، ولا يعلمون لما ذا خلقوا ولا يتفكرون بحالهم ومصيرهم ومرجع ما خلق لهم ، ولما ذا خلق ، لأن هذا كله من أمور الآخرة . ويأتي ظاهر بمعنى زائل قال الهذلي :
وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها

مطلب قد يكون العاقل أبله في بعض الأمور ، وغلب الروم الفرس :

وعليه يكون المعنى يعلمون ما هو زائل فان ، ولا يعلمون ما هو دائم باق والفاعل يعود على أكثر ، ومن هذا القسم أن مخترع القوة الجاذبية حيث كانت قطّة تشغله بذهابها وإيابها من فتح الباب لها وغلقه ، ففتح لها نفقا تحت الباب ، فصارت تخرج وتدخل منه دون كلفة ، واستراح منها ، ثم أنها ولدت ولم ينتبه أن ذلك النفق كان لها ولأولادها فعمد وفتح لكل نفقا ، مما يدل على أن الذكي البارع في شيء قد يكون أبله في غيره . وكذلك مخترع الخطوط الكهربائية أعطته خادمته بيضة كي يسلقها وقالت له أبقها على النار خمس دقائق ، فأخرج الساعة ووضعها بالدلة وأمسك البيضة بيده ، فقالت له للآن وأنت واضع البيضة على النار ؟ ! فقال لها
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 436 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني