تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ما بعد ذلك ، والبصير لا يخفى عليه شيء ، وهو مبالغة من باصر ، وهو من يدرك الأمور المحسوسة والمعقولة يبصره وبصيرته ، ولما كان اللّه تعالى عالما بأحواله كلها فلا يجوز في حكمته إهماله ، بل لا بد من إثابته على صالح عمله ومعاقبته على سيئه . روى البخاري ومسلم عن عائشة كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال من حوسب عذّب ، قالت فقلت أوليس يقول اللّه عزّ وجل
( يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً )
قالت فقال ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذّب . قال تعالى
« فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ »
16 الحمرة التي تبقى بالأفق بعد غروب الشمس وتظهر قبل طلوعها بعد البياض
« وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ »
17 جمع وضمّ ما كان منتشرا في النهار من الناس والدواب والهوام والحيتان والطير ، لأن ما كان طوره الانتشار في النهار ، قد يجتمع في الليل ، وبالعكس فإن ما كان منضما بالنهار قد ينتشر بالليل ، ويقال طعام موسوق أي مجموع ومستوسقة مجتمعة ، قال الشاعر :
إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لم يجدن سائقا
ويأتي وسق بمعنى عمل أي وما عمل فيه وعليه قوله :
فيوما ترانا صالحين وتارة * تقوم بنا كالواسق المتلبّب
وما جاء بأن يحور بمعنى يرجع قوله :
وما المرء إلا كالشهاب ووضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
والشفق مأخوذ من الرقة يقال شيء شفق أي لا يتماسك لوقته ، ومنه أشفق عليه خاف عليه ورق له ، والشفقة من الإشفاق والشفق ، قال الشاعر :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم
والوسق في العرف ستون صاعا أو حمل بعير ، وهذا مما يدل على أن الصاع المستعمل الآن في بعض البلاد غيره قبلا ، لأن ستين منه الآن لا يحملها جملان ، راجع الآية 141 من سورة الأنعام المارة تعلم تفصيل هذا ، ويأتي وسق بمعنى طرد أي وما أطرده إلى أماكنه من الدواب وغيرها ، ومن ضوء النهار ، ومنه الوسيقة قال في القاموس وهي من الإبل كالرفقة من الناس ، فإذا سرقت طردت معا ،