تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ذكرهم بشيء من عجائب قدرته وبدائع صنعه على طريق الاستفهام التقريري ليستدلوا به على ذلك فقال
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً »
6 لتستقروا عليها أيها الناس وتنتفعوا بها
« وَالْجِبالَ أَوْتاداً »
7 لها ورواسي لئلا تميد بكم فتقلق راحتكم
« وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً »
8 ذكرا وأنثى لتأنسوا بينكم
« وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً »
9 لاستكمال راحتكم
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً »
10 لستركم عن الأنظار بظلمة إذا أردتم هربا أو استخفاء لما لا يجوز الاطلاع عليه حفظا لكرامتكم ، وهذا من المجاز إذ شبه الليل بالغطاء بجامع الستر في كل
« وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
11 لتبتغوا فيه من فضل ربكم
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً »
12 محكمات قويات لا تتأثر على مدى الدهور والأعوام لمنافعكم . وأعلم أن هذه الآية والآيات المبينة في الآية 17 من سورة المؤمنين المارة تدل دلالة صريحة لا تحتمل التأويل على أن السماء بناء ، وأنها سبع واحدة فوق الأخرى ، ألا فليتنبه الجاحدون
« وَجَعَلْنا »
في الرابعة من هذه السبع
« سِراجاً وَهَّاجاً »
13 وقّادا إذ جعل جل شأنه في الشمس حرارة ونورا ، والوهج جامع لهما لإنضاج أثماركم وزروعكم
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ »
الرياح التي تعصر السحاب فتمطره
« ماءً ثَجَّاجاً »
14 درّارا بقوة صبّابا
« لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا »
لكم
« وَنَباتاً »
15 لأنعامكم
« وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً »
16 ملتفة بعضها على بعض لكثافة أشجارها لتتنزهوا فيها وتفكهوا بأثمارها فانظروا هل تنكرون شيئا من هذه وهل يقدر عليها أو على شيء منها ابتداء إلا اللّه ، ومن يقدر على ابتدائه ألا يقدر على إعادته بعد إتلافه ؟ بلى وهو على كل شيء قدير ، والقادر على هذا ألا يقدر على إحياء الموتى ؟ بلى ، إذ بدأ خلقهم ابتداعا على غير مثال ، فإحياؤهم على ما كانوا عليه أهون عليه وله المثل الأعلى ، ولهذا قال تعالى مؤكدا لهم ذلك
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ »
الذي تسألون عنه
« كانَ مِيقاتاً »
17 لما وعدناكم به من إثابة المحسن وعقاب المسئ جزاء لكل عمل بما يناسبه ، وسيكون هذا اليوم الذي يقع فيه الحساب والثواب والعقاب
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
النفخة الأخيرة
« فَتَأْتُونَ أَفْواجاً »
18 زمرا وجماعات لا بالواحد والاثنين ، ثائرين من مدافنكم ومحل وجودكم
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ »