« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ »
لما لحقهم من الخوف والفزع والهوان خاضعين
« تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ »
وتغشاهم مذلّة وحقارة بخلاف حالتهم في الدنيا ، إذ كانوا ضاحكين بهيجين لأنهم لم يحسبوا لهذا اليوم حسابه
« ذلِكَ »
اليوم الموصوف بما ذكر الذي ظهر لهم عيانا واعترفوا به
« الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ »
44 به على لسان رسلهم في الدنيا والذي كانوا يكذبون به . وقد ختمت هذه السورة بمثل ما ختمت به سورة الذاريات فقط . هذا واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
تفسير سورة النبأ عدد 30 - 80 - 78
نزلت بمكة بعد سورة المعارج وهي أربعون آية ، ومائة وثلاث وسبعون كلمة ، وتسعمائة وسبعون حرفا ، ولا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا بما ختمت به ، ومثلها في عدد الآي سورة القيامة ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« عَمَّ »
عن أي شيء
« يَتَساءَلُونَ »
1 أهل مكة وأصلها ( عن ) الجارة و ( ما ) الاستفهامية أدغمت في بعضها وقد أعيد الضمير إلى الكفار مع عدم سبق ذكر لهم استغناء بحضورهم حسا ، وقد ذكرنا غير مرة جواز عود الضمير إلى غير مذكور إذا كان مشهورا متعارفا أو معلوما بالقرينة كما هنا ، وذلك أن حضرة الرسول دعاهم إلى التوحيد وحذرهم عاقبة الكفر والشرك وهول الآخرة ، فصاروا يتساءلون بينهم عن يوم الآخرة الذي عظمه لهم أهو واقع أم لا ، وما هو ذلك اليوم المهول ، فأنزل اللّه تعالى هذه السورة وبين تساؤلهم
« عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
2 الخبر الجليل
« الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ »
3 بشأنه وماهيته ، مع أنهم لم يعدّدوا له شيئا لهذا بدأهم بأداة الردع والزجر بقوله
« كَلَّا »
لا حاجة للاختلاف فيه والسؤال عنه ، لأنهم لم يصدقوا به ، ثم هددهم بقوله
« سَيَعْلَمُونَ »
4 ذلك حقا ويرونه بأم أعينهم بما فيه من أهوال وعذاب وكرر الزجر ، فقال
« ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
5 كنه ما يتساءلون عنه وكيفيته .
وأعلم أن اللّه تعالى بدأ هذه السورة بما يضاهي السورة قبلها ويناسب آخرها ، ولهذا