القليل ، أرأيت كيف ترفعه وتخفضه الفورة فهم كذلك فيها
« تَكادُ تَمَيَّزُ »
تنقطع وتنفصل أعضاؤهم وأمعاؤهم بعضها عن بعض
« مِنَ »
شدة
« الْغَيْظِ »
عليهم والحنق من شدة الفوران لولا قوله تعالى
( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها )
الآية 55 من سورة النساء في ج 3 ، وقد شبه اشتعال النار بكفرة الإنس والجن في قوة تأثيرها فيهم وإيصالها الضرر إليهم باغتياظ المغتاظ على غيره المبالغ في إيصال الضرر إليه ، فاستعير اسم الغيظ لذلك الاستعمال استعارة تصريحية ، واللّه يعلم كيف يصوغ الألفاظ إلى المعاني وكيف يجعلها في قوالب لائقة لمعاني بالغة
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ »
جماعة كثيرة جدا أكثر من فوج أهل الدنيا كما أن الآخرة أكبر منها
« سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها »
أي سأل خزنة جهنم ذلك الفوج ، وقد بين اللّه تعالى صفة هذا السؤال بقوله عز قوله
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
8 يخوفكم عذاب هذه النار ؟
فأجابوا معترفين
« قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ »
أكدوا جوابهم بقد المفيدة للتحقيق لشدة تحسرهم على ما فاتهم من السعادة وكثرة تأثرهم على ما لحقهم من الشقاء
« فَكَذَّبْنا »
ما ذكره لنا ولم نلتفت إلى رشده ونصحه
« وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
مما تقول ونسبناه للسحر والكهانة والكذب والافتراء و ( من ) هنا يسمونها الزائدة على أن القران لا زائد فيه وهي هنا كأمثالها تأتي للتأكيد ويشترط أن يتقدمها النفي وأن تكون الكلمة الداخلة عليها نكرة كما هنا تدبر ، وقلنا المرسل
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
9 وخطأ عظيم لأنكم أتيتمونا بما لا نعلمه ولم نسمعه في آبائنا
« وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ »
كلام الرسل
« أَوْ نَعْقِلُ »
ما وعظونا به
« ما كُنَّا »
الآن
« فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
10 تفيد هذه الآية أن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل وهو كذلك لأنهما حجتان ملزمتان للعبد عند ربه
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ »
الذي جعلهم في جملة أصحاب جهنم
« فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
11 وطردا عن رحمة اللّه تعالى وكرامته ، وكلمة سحقا لم تكرر في القرآن أي سحقهم اللّه سحقا ، قال الشاعر :
بجول بأطراف البلاد مغربا * وتسحقه ريح الصبا كل مسحق