وقال الآخر :
ألا لا تنال العلم إلا بستة * سأنبيك عن مجموعها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة * وإرشاد أستاذ وطول زمان
هذا وقد أقسم اللّه في هذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته وجواب القسم
« إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ »
7 بالمشركين والعاصين في الدنيا والآخرة على بعض وفي الآخرة على آخرين ، على أن العصاة قد يعذبهم فيهما أو في أحدهما ، وقد يعفو عنهم ، ولا يسأل مما يفعل ، وإذا وقع عذابه على أحد
« ما لَهُ مِنْ دافِعٍ »
8 يدفعه عنه أو يمنعه منه وعلامة وقوعه أول أيام الآخرة
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً »
9 تضطرب وتدور بشدة كدوران الرحى ، ولكن بسرعة لا تدرك
« وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً »
10 حثيثا فتزول عن أماكنها وتكون هباء منثورا ، لأنها خلقت رواسي للأرض كيلا تتكفا بأهلها تكفؤ السفينة ولا تتحرك ، وذلك لأجل عمارة الأرض أما وقد آذن اللّه بخرابها فلم يبق لها من حاجة ، ليتم قوله تعالى
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
الآية 48 من سورة إبراهيم المارة ، قال جبير ابن مطعم : قدمت المدينة لأكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أسارى بدر - أي بعد نزول هذه الآية بسنين كما ألمعنا إليه في الآية 17 من سورة السجدة المارة - فدفعت له وهو يصلي بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد ، فسمعته يقرأ ( والطور ) إلى قوله ( إن عذاب ربّك لواقع ، ما له من دافع ) فكأنما صدع قلبي حين سمعت ، ( ولم يكن أسلم يومئذ ) فأسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما كنت أظن أن أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب . وهذا كقول عبد اللّه بن سلام حين سمع قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها )
الآية 47 من سورة النساء ج 3 ، قال واللّه يا رسول اللّه ما كدت لأن أرجع فأومن قبل أن يطمس اللّه وجهي إلخ ، فأسلم وحسن إسلامه كما سيأتي في تفسير هذه الآية .
قال تعالى
« فَوَيْلٌ »
هلاك وعذاب شديد وهوان وبلاء كبير
« يَوْمَئِذٍ »
يوم وقوعه
« لِلْمُكَذِّبِينَ »
11 باللّه ورسوله وكتابه واليوم الآخر
« الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ »
12 لاهون