تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
منسوخة قيل لا وجه له ، لأنها ختمت بما يدل على التهديد والوعيد وبدئت بما يدل على الإعراض في مناظرتهم ، فلا يتعين فيها النسخ . وما قيل إن يوم الفتح هو يوم بدر أو يوم فتح مكة لا يتجه أيضا ، لأن الإيمان فيهما مقبول والإمهال موجود ، وقد نفى اللّه هذين فيه ، فتعين أنه يوم القيامة يوم الجزاء الذي لا يقبل فيه شيء من ذلك ولا غيره . ولا يوجد في القرآن سورة مختومة بما ختمت به هذه السورة . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ( ألم تنزيل الكتاب ) و ( هل أتى على الإنسان ) . وأخرج الترمذي عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( ألم تنزيل الكتاب ) و ( تبارك الذي بيده الملك ) . وأخرج الترمذي عن طاوس قال : تفضلان عن كل سورة في القرآن سبعين حسنة . وأخرج بن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ
( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ )
و
( ألم تَنْزِيلُ )
السجدة بين المغرب والعشاء الأخيرة ، فكأنما قام ليلة القدر . وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق حاتم بن محمد عن طاوس أنه قال : ما على الأرض رجل يقرأ ألم السجدة وتبارك الذي بيده الملك في ليلة إلا كتب له مثل أجر ليلة القدر . وجاء فيما أخرجه أبو عبيد وغيره أنها تأتي يوم القيامة لها جناحان تدافع عن قارئها ، وتقول لا سبيل عليه . والأخبار بفضلها كثيرة ، وكذلك في فضل تبارك . واللّه أعلم وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة الطور عدد 26 - 76 - 52

نزلت بمكة بعد سورة السجدة ، وهي تسع وأربعون آية ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة ، وألف وخمسمائة حرفا . لا يوجد سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا مثلها في عدد الآي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« وَالطُّورِ »
1 طور سيناء الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام ، ويطلق لغة على كل جبل بانفراده ،