الخالية وهم الآن
« يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ »
عند ذهابهم وإيابهم في أسفارهم ولم يعتبروا ويتعظوا
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
أي إهلاك الأمم السالفة وجعل أمتك يمرحون في منازلهم
« لَآياتٍ »
كافيات للاتعاظ
« أَ فَلا يَسْمَعُونَ »
26 هذه الآيات وما جرى على أسلافهم فينتبهون من غفلتهم وينتهون عن كفرهم . قال تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ »
اليابسة ذات النبات اليابس المجروز المأكول ، والجرز هو القطع أي الأرض المقطوع عنها الماء أو المقطوع نباتها لعدمه . واعلم أنه لا يقال للأرض السبخة التي لا تنبت جرز لأن اللّه تعالى قال
« فَنُخْرِجُ بِهِ »
أي الماء الذي سقناه إليها
« زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ »
من عشه وتبنه
« وَأَنْفُسُهُمْ »
من حبه وثمره
« أَ فَلا يُبْصِرُونَ »
27 ذلك فيستدلون به على كمال قدرة اللّه وإحيائهم بعد موتهم كما تحيا الأرض بعد موتها ، أفلا يعتبرون بذلك ؟ والأرض السبخة لا تنبت بالطبع ولو أنزل إليها الماء إلا بعد حين بأن تتغير عما هي عليه ، وإنما قدّم الأنعام على البشر لأن أول الزرع يصلح لها ، ولأنه غذاؤها ، والبشر قد يكتفي بغيره . هذا وبعد أن ذكر الرسالة والتوحيد أتبعها بذكر الحشر فقال
« وَيَقُولُونَ »
مع ذلك كله كأن لم ينزل عليهم شيء ولم يحذرهم أحد أبدا مستفهمين استفهام استهزاء وسخرية
« مَتى هذَا الْفَتْحُ »
الحكم والقضاء الذي توعدنا به يا محمد أنت وأصحابك
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
28 بقولكم ووعدكم ، والفتح بلغة القرآن الفصل والحكم ، قال تعالى
( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ )
الآية 89 من الأعراف ج 1 ، راجع الآية 15 من سورة إبراهيم المارة ، والعرب تسمي القاضي فاتحا ، فأنزل اللّه تعالى جوابا لهم
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء الهازئين الساخرين إذا جاء
« يَوْمَ الْفَتْحِ »
القضاء بين الناس يود الذين كفروا أن يؤمنوا ولكن
« لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ »
لفوات وقته ولو آمنوا لا يقبل منهم
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
29 ليعتذروا إذ يأتيهم بغتة على حين غفلة في وقت لا توبة ولا إمهال فيه
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ »
يا حبيبي
« وَانْتَظِرْ »
موعد نصرك عليهم وإهلاكهم كما
« إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
30 نزول حوادث الزمن فيك وليسوا بمبصرين ذلك . هذا وما قيل إن هذه الآية