تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
راجع معنى النزل في الآية 107 من سورة الكهف المارة
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا »
وأما هنا واردة بمعرض التقسيم موضحة ما للفريقين بالآية قبلها ، أي وهذه الطائفة
« فَمَأْواهُمُ النَّارُ »
في الآخرة فتراهم والعياذ باللّه
« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها »
لأنهم خالدون فيها ، كما أن الطائفة الأولى خالدون في الجنة
« وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
20 في الدنيا ، وهذا آخر الآيات المدنيات ، ولا يوجد في القرآن آية بتأييد الكافرين في النار إلا في موضعين هذه والآية 33 من سورة الجن في ج 1 هذا في القسم المكي وفي القسم المدني أيضا في موضعين في الآية 169 من سورة النساء وفي الآية 65 من سورة الأحزاب ج 3 . قال تعالى
« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى »
في هذه الدنيا كالقحط والأسر والجلاء والخذلان والقتل وسائر المصائب فيها ، وفسر أبو عبيدة العذاب الأدنى هذا بعذاب القبر وحكي أيضا عن مجاهد ولكن آخر الآية ينفيه ويصرفه لما ذكرناه ،
« دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ »
الذي يوقعه فيكم يوم القيامة وهو الخلود بالنار
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
21 عن غيهم وبغيهم ، أي لعل من سلم من تلك الآفات يرجع إلى الإيمان ، أما من أصيب فمات فلا يدخل في هذا الترجي فلو كان المراد بالعذاب الأدنى عذاب القبر لما وجد تلاقيه بالرجوع ليرجى لهم إذ لا رجوع بعده إلى الدنيا
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ »
الدالة على أنه واحد وعلى صحة وقوع البعث والجزاء
« ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها »
فلم يتدبرها وأصر على شركه ، وثم هنا لاستبعاد الإعراض عنها عقلا مع غاية وضوحها وعليه قول جعفر بن علية الخارجي :
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها
أي أن هذا لا أظلم منه فهو أظلم من كل ظالم إذ لا أكبر منه جرما
« إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ »
أمثاله المتوغلين في الإجرام
« مُنْتَقِمُونَ »
22 منهم بالعذاب الأكبر لأنهم لم يتعظوا بما لاقوه من عذاب الدنيا
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
التوراة
« فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ »
إليه ولا تشك في إلقاء مثل ذلك الكتاب وجنسه إليك من قبلنا فكما ألقينا إلى موسى وعيسى وداود الكتب