في التراب إذلالا لأنفسهم واحتراما لخالقهم وخشوعا لهيبته وخضوعا لجلاله وتعظيما لربوبيته لسابق سعادتهم . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى ما يجد أحد مكانا لوضع جبهته في غير وقت الصلاة . وروى مسلم عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار .
وقدمنا في الآية 50 من سورة النحل ما يتعلق بالسجود فراجعه .
مطلب الآيات المدنيات ، وقيام الليل ، والحديث الجامع ، وأحاديث لها صلة بهذا البحث :
قال تعالى
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »
الفرش وما بمعناها من كل ما يضطجع عليه
« يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً »
من عقابه
« وَطَمَعاً »
في ثوابه
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
16 من فضول أموالهم على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل أداء لشكر ما أولاهم به من النعم وشفقة على عيال اللّه الذين أنعم عليهم بها من فضله وكرمه .
وهذا أول الآيات التي نزلت في الانتظار للصلاة بعد الصلاة . وقال أنس : نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع حتى نصلي العشاء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وأخرج مسلم من حديث عثمان بن عفان : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوها ولو حبوا . والآية واردة في صلاة الليل بعد النوم ، لأن سياقها يدل على ذلك ، ولا تسمى صلاة الليل تهجدا إلا بعد النوم ، وهي كناية عن اشتغالهم بالعبادة وتركهم النوم المستفاد من قوله ( تتجافى ) أي تتباعد جنوبهم عن النوم . ثم طفق جل شأنه يبين لعباده الذين هذا شأنهم ما لهم عنده من الثواب العظيم في الآخرة الذي يتنافس به المتنافسون بقوله جل قوله
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ »
وهم أولئك الكرام الذين مرت خصلتهم الحسنة التي يمجدها لهم ربهم . والتنوين في