رسالته بمن حوالي مكة من العرب وغيرهم ، بل عامة كما ذكرنا ، راجع الآية 158 من الأعراف في ج 1 والآية 28 من سورة سبأ المارة وغيرها من الآيات الصريحة القاطعة بعموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك الأحاديث الصحيحة شاهدة على عموم رسالته ، ولهذا البحث صلة في الآية 4 من سورة السجدة الآتية فراجعها .
« وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ »
يوم القيامة وسمي به لقوله تعالى
( فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً )
الآية 99 من الكهف الآتية ، وقوله تعالى
( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ )
الآية 103 من سورة هود المارة وغيرها ولأن فيه اجتماع الأولين والآخرين وأهل الأرض والسماء
« لا رَيْبَ فِيهِ »
فهو كائن لا شك وفيه يفترق الناس لا محال منهم
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ »
للنعيم والسعادة
« وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
7 للعذاب والشقاوة وذلك بعد أن يحاسبوا في الموقف الذي جمعوا فيه
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
على دين واحد
« وَلكِنْ »
لم يشأ ذلك ل
« يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ »
بتوفيقه للإيمان
« وَالظَّالِمُونَ »
الذين خذلهم كما سبق في علمه اختيارهم للكفر يدخلهم في عذابه
« ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
8 يمنعهم من العذاب المقدر عليهم
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ »
أم منقطعة مقدرة ببل وهي حرف انتقال من بيان ما قبلها إلى ما بعدها ، والاستفهام لإنكار الوقوع ، ونفيه على أبلغ وجه وآكده لإنكار الواقع واستقباحه ، كما قيل إن المراد بيان اتخاذهم الأولياء ليس بشيء لأنها أصنام لا تقدر على نصرتهم بل على الحقيقة لأن المعنى اتخذوا أصناما من دون اللّه وهو باطل ، لأن الولي من يقدر على نصرة مواليه وهي ممتنعة في الأوثان ، وإذا أرادوا أولياء على الحقيقة
« فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ »
وحده
« وَهُوَ « يُحْيِ الْمَوْتى »
وإن الأوثان لا تقدر على إحياء شيء
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
9 والأصنام عاجزة عن كل شيء ، وعليه يكون المعنى أن الجدير بأن يتخذوا وليا يقدر على الإحياء والإماتة وعلى كل شيء لا الأوثان العاجزة عن حفظ نفسها . قال تعالى
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ »
أيها المؤمنون مع هؤلاء الكافرين من أمر الدين كالتوحيد وإنكار البعث واتخاذ الأوثان آلهة وشركاء مع اللّه الواحد وجعلهم أولياء لكم من دونه ، فلا تكثروا الجدال فيه معهم لأنهم عاتون