« وَاسْتَفْتَحُوا »
استنصروا أي طلبوا النصر من اللّه على أعدائهم لما رأوا إصرارهم على الكفر وعلى أذاهم ، وقد جرت عادة اللّه تعالى بنصرة أوليائه عند الضيق بمقتضى عهده المار ذكره في الآية 172 من الصافات والآية 110 من سورة يوسف المارتين فنصروا حالا
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
15 لا يميل إلى الحق لتعاظمه في نفسه وخسر ، وهذه الآية على حد قوله تعالى
( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
الآية 19 من الأنفال والآية 88 من سورة التوبة في ج 3 ، وقال تعالى
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا )
الآية 110 من سورة يوسف المارة وجزاء هذا المخالف لرسوله
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ »
يعذب فيها في الآخرة لأنه قادم عليها غير العذاب الذي حل به في الدنيا وقال ( من ورائه ) لأنها تكون بعد موته لا مناص له منها فهو واردها حتما ، قال :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب
وتأتي وراء بمعنى قدام على أنها من الأضداد والمشتركات اللفظية أو المعنوية ، فتكون بمعنى القدام والخلف وعلى هذا قوله :
أليس ورائي ان تراخت منيتي * لزوم العصا تحفى عليها الأصابع
وقوله :
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقوم تميم والغلاة ورائيا
وقول الآخر :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
« وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ »
16 عطف بيان لأن الماء مبهم ففسره بالصديد وهو القيح الذي يسيل من جلود المعذبين فيها
« يَتَجَرَّعُهُ »
يتكلف بلعه مرة أخرى لشدة العطش واستيلاء الحرارة
« وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ »
بسهولة بل يغص به لنتنه وكراهيته فيشربه بعد اللّتيا والتي على كره وقسر
« وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
من أطراف جسده حتى من شعره وظفره
« وَما هُوَ بِمَيِّتٍ »
إذ لا موت فيها
« وَمِنْ وَرائِهِ »
أي شراب الصديد
« عَذابٌ غَلِيظٌ »
17 أشد وأزهق للنفس مما كان فيه من أمامه وخلفه ، قال تعالى
« مَثَلُ الَّذِينَ