تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لإخراج الكافر لأنهم من جملة من دخلوا بيته
« وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
عامة فتشتمل دعوته هذه كل مؤمن ومؤمنة من آدم إلى آخر الدوران
« وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً »
28 هلاكا ودمارا وخرابا ، فاستجاب اللّه تعالى دعاءه فأغرقهم جميعا على الصورة المارة في قصته في سورة هود المذكورة ، أما وقد أجاب اللّه دعاءه بإهلاك قومه ومن على أرضه في زمنه ، فهو أكرم من أن لا يجيب دعاءه بالمغفرة له وللمؤمنين قبله وبعده بمنه وكرمه وعسى أن تكون ممن شملته دعوته بالمغفرة لعموم لفظها بلطفه وعطفه ومنّه . ولا توجد سورة مختومة بما ختمت به ، ولم تكرر في القرآن أيضا ، ومثل ما بدئت به مر في سورة القدر في ج 1 . هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، آمين .

تفسير سورة إبراهيم عدد 22 - 72 - 14

نزلت بمكة بعد سورة نوح ، عدا الآيتين 28 / 29 فإنهما نزلنا في المدينة ، وهي اثنتان وخمسون آية ، وثمانمائة وإحدى وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، ومثلها في عدد الآي الحافة ونون .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« الر »
تقدم ما فيه أول سورة يونس لمارة ، هذا القرآن العظيم المدون في أنزلنا
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ »
يا سيد الرسل
« لِتُخْرِجَ النَّاسَ »
بهديه وإرشاده
« مِنَ الظُّلُماتِ »
الكفر والطغيان والجهالة
« إِلَى النُّورِ »
الإيمان والطاعة والعلم ، تشير هذه الآية إلى أن طرق الإضلال كثيرة ، لأنه جمع لفظ الظلمات الداخل فيه جميع أنواعها ، وأفرد لفظ النور لأن طريق الإيمان واحد ، وهكذا في جميع ما ورد في كتاب اللّه تعالى يكون النور مفردا والظلمات جمعا ، وإنما شبه الكفر بالظلمات لأنها نهاية ما يتحيّر فيها الرجل من طرق الهدى ، وشبه الإيمان بالنور لأنه غاية ما ينجلي به طريق الهداية ، وهذا الإخراج
« بِإِذْنِ رَبِّهِمْ »
وأمره وتوفيقه وتسهيله وتيسيره
« إِلى صِراطِ