تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
1 الذي أمر عباده بسلوكه ويجوز في اللفظ العظيم الآتي الجر على أنه صفة لما قبله والرفع على الابتداء
« اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
ملكا وعبيدا
« وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ »
به التاركين عبادته
« مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
2 في الآخرة لا تطيقه أجسامهم ، ووصف الكافرين بأنهم
« الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ »
وآثروها عليها طوعا واختيارا ورضاء
« وَيَصُدُّونَ »
الناس مع ذلك
« عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
فيمنعونهم من سلوكها
« وَيَبْغُونَها »
الطريق الموصلة إلى اللّه المؤدية لدينه القويم المسببة لدخول الجنة
« عِوَجاً »
ميلا وزيغا حائدين عن القصد السوي ، راجع الآية الأولى من سورة الكهف المارة
« أُولئِكَ »
الذين هذه صفتهم كانوا
« فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
3 عن الصواب ناء عن الحق في هذه الدنيا ويوم القيامة في أشد العذاب إذا لم يتوبوا ويرجعوا ، قال تعالى
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
يتكلم بلغتهم ، وقرئ بلسن على الجمع ، ثم بين العلة في ذلك بقوله
« لِيُبَيِّنَ لَهُمْ »
ما يفعلون ويذرون فيفهمهم ويفهموا عنه ، ولا يفهم من هذه الآية كون محمدا عربيا وقد أرسل للعرب خاصة لأنه لا يعرف لغة الآخرين ممن على وجه الأرض ، لأن اللّه تعالى آذنه بإرسال رسل من قبله إلى الأطراف يترجمون لهم بألسنتهم ما يتعلق بالإيمان والإسلام ، لأن القرآن العظيم أثبت عموم رسالته بالآية 158 من الأعراف المارة في ج 1 ، لأن لفظ الناس يدخل فيه العربي والأعجمي ، فضلا عن الناس كلهم تبعا للعرب ، لأن القرآن جاء بلغتهم ليجتمعوا عليه والاجتماع خير من التفرقة ، وجاء في تفسير أبو السعود والرازي أن اللّه تعالى أنزل الكتب كلها عربية ثم ترجمها السيد جبريل على الأنبياء بلغة أقوامهم ليفهموها . هذا وإذا كان الكتاب واحدا بلغة واحدة مع اختلاف الأمم وتباين اللغات كان ذلك أبلغ في اجتهاد المجتهدين في تعليم معانيه وتفهيم فوائده وغوامضه وأسراره وحدوده وأحكامه . وقد ألمعنا إلى عموم الرسالة في الآية 28 من سورة سبأ المارة فراجعها وما ترشدك إليه . وبعد بيان الرسول للمرسل إليهم ذلك
« فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ »
ممن آثر الضلالة على الهدى
« وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
ممن فضّل الهدى على الضلال تبعا لما هو مخلوق
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 272 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني