طرق الباطل عليه . واعلم أن النحل على نوعين أهلي يأوي إلى البيوت لا يستوحش من الناس ، ووحشي يأوي للجبال والكهوف والأشجار . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور . وفي رواية عنه : عليكم بالشفاءين القرآن والعسل . راجع الآية 82 من سورة الإسراء في ج 1 لتقف على آيات الشفاء كان ابن عمر رضي اللّه عنهما كلما خرجت به قرحة لطخها بالعسل ، وتلا هذه الآية .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه ، فقال رسول اللّه اسقه عسلا ، فسقاه ثم جاء فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال له ثلاث مرات ، ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا ، فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول اللّه : صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ . وما قاله بعض الملحدين اعتراضا على هذا الحديث من أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به إسهال ، فهو ناشئ عن جهله وحمقه وقلة عقله وعقيدته ، لأن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة منها التخمة والهيضة وغيرهما ، وقد أجمع الأطباء على أن علاج مثلهما يترك إلى الطبيعة أولا ، فإن احتاجت إلى معين أعطي شربة تعينه على تنظيف أمعائه ، فيحتمل أن ذلك الشخص من هذا القبيل ، فكان أمره صلّى اللّه عليه وسلم له بشرب العسل السهل جاريا على قاعدة الطب والأطباء يخبرون على ذلك ، وفيه دليل على حذقه صلّى اللّه عليه وسلم بالطب دون تعليم من أحد ، وفضلا عن هذا فلا يبعد أن حضرة الرسول علم بتعليم اللّه إياه أن شفاء ذلك الرجل يكون بالعسل فكان شفاؤه به على رغم أنف كل معترض ، وهو مما جرّب أيضا ، إلا أن من لا يعتقد به لا ينفعه جزاء وفاقا . قال تعالى
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ »
يا ابن آدم وجعل للبثكم في الدنيا أجلا لا تتعدونه
« ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ »
بحلوله أطفالا وصبيانا وشبابا وكهولا وشيوخا ، يحسب آجالكم المقدرة عنده ، فمنكم من يحتفظ بكمال عقله ورشده إلى وفاته مهما بلغ من العمر
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ »
الهرم والخوف إذ ينقص منهم القوى ويفسد الحواس ويضعف العقل فيكون حالهم من هذه الحيثية كحال الطفولة ، ومن هنا تصور الردّ إلى أرذل العمر وقد بينه اللّه تعالى بقوله
« لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً »
أي