تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
آباءكم من قبل على لسان رسلي أن
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ »
الإله الذي يعبد في السماء والأرض هو
« إِلهٌ واحِدٌ »
فرد صمد لا رب غيره ولا إله سواه ولا يستحق العبادة إلا إياه ، وإنما قال واحد لأن الاسم الحامل معنى الإفراد ، والتثنية دال على شيئين الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منها هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وقيل لك إنك تثبت الإلهية لا الوحدانية ، وإذا أريدت الدلالة على الجنسية فلا حاجة للتأكيد كما تقول واحد اثنين ، ولهذا البحث صلة في الآية 23 من سورة الأنبياء الآتية عند قوله تعالى
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
الآية إن شاء اللّه ،
« فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
51 لا ترهبوا غيري أبدا ، وقد جاء بالالتفات من الغيبة إلى الحضور لأنه أبلغ من الترهيب ، والرهب خوف مع حزن واضطراب ، قال تعالى
« وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً »
ثابتا دائما واجبا لازما ، قال أبو الأسود الدؤلي :
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا
وقال أمية بن الصلت :
وله الدين واصبا وله الملا * ك وحمد له على كل حال
ثم خاطب خلقه على طريق الاستفهام بقوله جل قوله
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ »
52 أيها الناس بعد أن عرفتم ما قصصناه عليكم من كمال عزّته وكبير قدرته وعظيم سلطانه وجليل عفوه
« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »
لا من غيره فيجب عليكم شكر نعمه
« ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ »
53 تضجّون بالدعاء وتصيحون بالاستغاثة ليكشفه عنكم ، والجؤار رفع الصوت بالاستغاثة قال الأعشى : يداوم من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا
« ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ »
54 لأنهم يضيفونه إلى أسباب أخر ولا يعلمون أنه هو مسبب الأسباب فإذا كان الضر
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 228 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني