تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في كيفية إهلاكه أو إخراجه من بين أظهرهم ، فأنزل اللّه هذه الآية بوعدهم بها بإنزال أصناف العذاب والهلاك إذا هم فعلوا به شيئا ، وهذا من مقدمات الأسباب الداعية إلى هجرته صلّى اللّه عليه وسلم التي قرب أوان إذن اللّه تعالى له بها . قال تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
المراد بهذه الرؤية البصرية لا القلبية ، ولذلك وصلت بإلى إذ يراد منها الاعتبار ولا يكون إلا بنفس الجارحة التي يمكن معها النظر إلى نفس الشيء ليتأمل بأحواله ويتفكر فيه فيعتبر ويتعظ
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »
يقال للظل بالعشي فيء من فاء إذا رجع ، وفي الصباح ظل لأنه مما نسخته الشمس والفيء ينسخها . قال حميد بن ثور في هذا :
أبى اللّه إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العفاة تروق
فلا الظل في برد الضحى تستطيعه * ولا الفيء من برد العشي تذوق
وأراد بالسرحة امرأة على طريق الكناية ، أي تنشر ظلاله انتشارا
« عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ »
48 صاغرون ذليلون ، قال ذو الرمة :
فلم يتق إلا داخر في مخيس * ومنحجر في غير أرضك في حجر
المخيس السجن
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
49 عن السجود لعظمته بل يتواضعون ويخشعون ويخضعون لهيبة جلاله
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
50 .

مطلب من أنواع السجود للّه وتطاول العرب لاتخاذ الملائكة آلهة :

وهذه الآية شاملة لنوعي السجود ، لأنه سجود طاعة وعبادة كسجود الملائكة والآدميين وسجود انقياد وخضوع كسجود الضلال والدواب ، وجاء بلفظ ما الموضوعة لما لا يعقل تغليبا لأنه أكثر مما يعقل كتغليب المذكر على المؤنث وجمعها جمع من يعقل ، لأنه وصفها بصفته ، لأن السجود من شأن من يعقل ، وهذه السجدة من عزائم السجود وقد بينا ما يتعلق فيه في الآية 37 / 38 من سورة فصلت المارة فراجعه ترشد لما تريده فيه .
« وَقالَ اللَّهُ »
تعالى يا ابن آدم إني نهيتكم كما نهيت