تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بصورة مسهبة إن شاء اللّه . واعلم أن القائل بهذا قائل بأن الحديث ينسخ القرآن وهو قول لا وجه له ، كيف وقد قال تعالى
( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي )
الآية 66 من سورة يونس المارة ، والنسخ بالسنية تبديل فكيف يجوز أن يقال به فضلا عن أن جهابذة الأصوليين لم يعترفوا به ، وما قيل بجوازه فهو قيل ضعيف مستنده حديث الترمذي وغيره ( لا وصية لوارث ) بأنه نسخ آية
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ )
الآية 186 من سورة البقرة ج 3 ، مع أن هذه الآية مخصصة بآية المواريث الآتية في سورة النساء كما سيأتي بحثها إن شاء اللّه ، وقد ألمعنا إلى بطلانه في المقدمة في بحث النسخ ، وسيأتي توضيحه في الآية 106 من سورة البقرة ج 3 عند قوله تعالى
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ )
إلخ ، واعلم أنه لا يجوز بوجه من الوجوه أن يؤخذ بالحديث إذا عارض ظاهر القرآن ، وهو دليل على عدم صحته ، لأنه لا يتصور أن بصدر من حضرة الرسول قول يخالف ظاهر كلام اللّه ، كيف وهو الذي لا ينطق عن هوى وعليه أنزل القرآن وهو دليله وحجته وبرهانه . قال تعالى
« أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا »
المنكرات
« السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ »
كما خسفها بمن قبلهم
« أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ »
45 كما أهلك من قبلهم فجأة حال غفلتهم من نزول العذاب
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ »
على غرة
« فِي تَقَلُّبِهِمْ »
في الأرض عند أسفارهم بها ذاهبين أو آئبين
« فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
46 اللّه ولا فائتيه ولا قادرين على الهرب منه
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »
بأن يريهم إهلاك أناس أمامهم فيخافوا من وقوعه بهم أو يحدثه بهم تدريجا فيعذبهم فيهلكوا بين الخوف والعذاب أول بأول بصورة تدريجية حتى يقضى على آخرهم
« فَإِنَّ رَبَّكُمْ »
أيها الناس القادر على تسليط أنواع العذاب والهلاك عليكم
« لَرَؤُفٌ »
كثير الشفقة عليكم
« رَحِيمٌ »
47 بكم لا يعجل عقوبتكم بل يمهلكم لترجعوا إليه وتتوبوا مما أذنبتم به إليه . وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما تنفطر منه القلوب وترتعد منه الفرائض . والمكر المشار إليه هو أن قريشا لما عجزت عن صد دعوة الرسول صارت تحيك الدسائس لتخلص منه ، وصاروا يعقدون الاجتماعات في دار الندوة ويتذاكرون