الْقَوْلُ »
بالعذاب المقدر أزلا
« فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ »
18 الآخرة كما خسروا الدنيا ، وعبد الرحمن رضي اللّه عنه وعن والديه من أفاضل المؤمنين فلا يتصور دخوله في هذه الآية البتة ، وإسلام أبويه قبله لا يقتضي نزول هذه الآية فيه ، لأن إسلامه جب ما قبله فضلا عن أنه من أبطال المؤمنين ، وله مواقف مشهورة يوم اليمامة وغيره ، لهذا فلا يعقل نزول هذه الآية فيه ، بل هي عامة في كل مؤمنين دعيا أولادهما للإيمان ، قال تعالى
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا »
بحسب برهم وكمال إيمانهم ، وللكافرين الدركات بمقتضى عقوقهم وعصيانهم ، وفيه تغليب الدرجات على الدركات
« وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
يوم القيامة
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
19 فيها فلا يزاد على سيئات المسئ ولا ينقص من حسنات المحسن .
مطلب في قوله ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ )
الدنيا وكيفية إهلاك قوم عاد :
« وَ »
اذكر لقومك يا محمد
« يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ »
فيقال لهم على رؤوس الأشهاد
« أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها »
فلم يبق لكم في الآخرة ما تكافئون عليه لأنكم استوفيتم حظكم في الدنيا
« فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ »
الذي فيه الذل والصغار والخزي والهوان
« بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
بطرا ، والكبرياء من خصائص الإله فلا يحق لكم أن تتصفوا به بسبب ما خولكم من نعمه من مال وولد ورئاسة بل عليكم أن تشكروا نعمه وتتواضعوا لجلاله ليزيدكم
« وَ »
يجازيكم أيضا
« بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ »
20 تخرجون عن طاعته وتتجاوزون حدوده وتقعون في حماه ، وقد وصف اللّه تعالى هذا الصنف بالاستكبار وهو من عمل القلب ، والفسق وهو من عمل الجوارح ، وجعل عذابهم بالذل والهوان بمقابلة ذلك .
روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه ، فقلت أستأنس يا رسول اللّه ؟ قال نعم ، فجلست فرفعت رأسي في البيت فو اللّه ما رأيت شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاث ، فقلت ادع اللّه أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس