تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أوديتهم بين عمان ومهرة ، وقيل في مهرة في أراضي حضرموت باليمن ، ففرحوا فرحا شديدا ، لأن المطر كان حبس عنهم مدة طويلة ، وكانوا أهل عمل ، إلا أنهم يسيرون إلى المراعي ومواقع القطر في الربيع ، فإذا هاج العود ويبس رجعوا إلى منازلهم ، وهم من قبيلة إرم
« قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا »
لأن العارض هو السحاب يعرض في ناحية السماء ثم يطبق بآفاقها فيمطر إن شاء اللّه ، قال الأعشى :
يا من يرى عارضا قد بت أرقبه * كأنما البرق في حافاته الشعل
وقال الآخر :
يا من رأى عارضا أرقت له * بين ذراعي وجبهة الأسد
قال تعالى ردا على زعمهم
« بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ »
من العذاب
« رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
24 لا طاقة لقوى البشر على تحمله ولا تقدر على دفعه ، وهذه الجملة صفة ريح لأنه نكرة والجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ، وهذه الريح المشئومة
« تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ »
تمر به وتهب عليه
« بِإِذْنِ رَبِّها »
لأنها مرسلة منه بالعذاب فلا تبقي لما تمر به أثرا ، فأهلكهم اللّه جميعا
« فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ »
خالية ، والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية ، أو لسيد المخاطبين خاصة ، وقرئ يرى على الغيبة بالمجهول وهي المثبتة بالمصاحف
« كَذلِكَ »
مثل هذا الجزاء الصارم
« نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ »
25 قالوا إن تلك الريح كانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة حتى ترى كأنها جرادة ، فدخلوا بيوتهم حين رأوها وأغلقوا أبوابها ، فقلعت الأبواب وصرعتهم ، وأهالت عليهم الرمال سبع ليال وثمانية أيام ، حتى دفنتهم وصار لهم أنين تحت الرمال ، ثم كشفتها عنهم وحملتهم فرمتهم في البحر وتركت بيوتهم خالية ، قالوا وإن هودا عليه السلام خط على نفسه ومن آمن به خطا فصارت تمر بهم لينة باردة معجزة له عليه السلام . روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ، وإذا تخيلت السماء ( تغميت ، والمخيلة السحاب الذي يظن فيه المطر ) تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 135 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني