تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

مطلب فيما اختص به أبو بكر ورد عائشة على مروان ومعرفة الراهب :

أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أنها نزلت في أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقال علي كرم اللّه وجهه إنها نزلت في أبي بكر حيث أسلم أبواه جميعا ، ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أنه أسلم أبواه غيره وأوصاه اللّه بهما ، ولزمت هذه الوصية من بعده ، وفي قوله كرم اللّه وجهه
( مِنَ الْمُهاجِرِينَ )
دليل على مدنية هذه الآية ، إذ لم تطلق هذه الكلمة على أحد قبل الهجرة . قال ابن عباس وقد أجاب اللّه دعاءه فأعتق تسعة من المؤمنين كانوا يعذبون في اللّه منهم بلال ، ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه اللّه عليه ووفقه لفعله . وقد أجاب دعاءه بإسلام أهله أيضا فاجتمع له أبواه أبو قحافة عثمان بن عمرو ، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو ، وابنه عبد الرحمن ، وحفيده أبو عتيق ، وكلهم مسلمون . ولم يجتمع لأحد من الصحابة مثل هذا ، وقد صحب رضي اللّه عنه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة والنبي ابن عشرين سنة في تجارة إلى الشام ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد صلّى اللّه عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال له الراهب من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال محمد بن عبد اللّه ابن عبد المطلب نسبة لجده ليعلمه مقامه وقدره لأن عبد المطلب مشهور في مكة وغيرها ، وكان يلقب بقاضي العرب وخطيب الحرم ليحترمه ، فقال الراهب هذا واللّه نبي ، وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا ، وهو نبي آخر الزمان ، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، فكان لا يفارقه في سفر ولا في حضر ، وبعد أن شرفه اللّه بالنبوة آمن به ، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ودعا ربه بما حكاه اللّه عنه في هذه الآية . وما قيل إنها نزلت في سعد بن أبي وقاص لم يثبت ، وهو أهل لأن ينزل به قرآن لأنه من العشرة المبشرين بالجنة ، ومن رؤوس المهاجرين الأخيار وأحبهم إلى النبي المختار ، والآية بلفظها عامة يدخل فيها كل من هذا شأنه ويدخل فيها أبو بكر وسعد وأمثالهما من الصحابة دخولا أوليا ، وعلى القول بأنها خاصة بالصديق فيكون لفظ الإنسان بالآية من العام المخصوص ، لأن لفظ الإنسان