تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لم يأت في القرآن العظيم إلا في سياق الذم ، قال تعالى
( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ )
الآية 17 من عبس
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
الآية 6 من الانفطار
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً )
الآية 6 من الانشقاق
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )
الآية 2 من العصر في ج 1 وقال
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ )
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ )
من آخر الأحزاب في ج 3 ، فهذه كلها في معرض الذم ، فتكون الأولى في معرض المدح هنا ، إذ ما عموم إلا وخص منه . قال تعالى
« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما »
تضجر منهما كراهية لهما راجع الآية 23 من الإسراء في ج 1 ،
« أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ »
هذه الجملة مقول القول أي أأنشر حيّا من قبري بعد بلائي
« وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي »
فلم يحيى منهم أحد
« وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ »
عليه لما سمعا كلامه الدال على إنكار البعث ، وعدم الإيمان وصارا يقولان له
« وَيْلَكَ »
هلاكك من وبال هذا الكلام ، وأصل الويل الدعاء بالثبور والهلاك ، ويقوم مقام الحث على الفعل أو تركه
« آمِنْ »
باللّه وصدق رسوله واعتقد بالحياة الآخرة بعد الموت ، فقد وعد اللّه به رسله وأخبرونا به
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
واقع لا محالة ، وأنه سيدخل المؤمنين الجنة والكافرين به النار البتة
« فَيَقُولُ »
لهما
« ما هذا »
الذي تدعوان إليه بأن أصدقه وأقبله
« إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
17 خرافاتهم الكاذبة الملعقة ، وهذه الآية عامة في كل كافر دعواه والداه إلى الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، فلم يفعل ولم يصغ لقولهما ، وما زعمه مروان في الحديث الذي رواه البخاري عن يوسف بن ماهك قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما شيئا ، فقال لشرطته خذوه ، فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه ، فقال مروان هذا الذي أنزل اللّه فيه
( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ )
فقالت عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها من وراء الحجاب ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن ( تريد مما هو يفيد الذم ) إلا ما أنزل اللّه في سورة النور من براءتي . ومما يؤيد قول عائشة وينفي قول مروان عليه ما يستحق من الملك الديان قوله تعالى
« أُولئِكَ »
العاقون الكافرون هم
« الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ