هذا وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن سهيل بن سعد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ، ألا ترى أن اللّه تعالى ذم قومه ولم يذمه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لا تقولوا في تبع إلا خيرا فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم . وهذا يدل على أنه بعد مبعث عيسى عليه السلام ، والأول أصح لأن الحبرين لم يذكرا عن عيسى شيئا ، ولعله آمن بما جاء به موسى لأن الحبرين من أتباعه ، والحادثة هذه قبل الميلاد بمائة وثلاثين سنة تقريبا ، أو أنه عاش لمبعث عيسى عليهم السلام ، قالوا وإن الحبرين أخبراه لا يدرك محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فأوصى الأوس والخزرج أن يقيموا بالمدينة وأن يؤازروه إذا خرج وهم أحياء ، وأن يوصوا من بعدهم بمؤازرته ، وقال رحمه اللّه أيضا :
حدثت بأن رسول المليك * يخرج حقا بأرض الحرم
ولو مدّ دهري إلى دهره * كنت وزيرا له وابن عم
قالوا وكتب كتابا بإيمانه وأودعه لديهم على أن يعطيه لحضرة الرسول العربي من يبلغ زمانه منهم . قال تعالى
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
38 لأنه إذا لم يكن بعث ولا حساب يترتب عليه الثواب والعقاب ، فيكون خلق الخلق لمجرد الفناء لعبا بل عبثا ، وهذا دليل قاطع على البعث .
ولبحثه صلة في الآية 16 من سورة المؤمنين الآتية ، فراجعه .
« ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
الجد الصحيح القاطع
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
39 ذلك ولهذا قال المؤمنون
( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا )
الكون وما فيه
( باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ )
الآية 191 من آل عمران في ج 3 ، قال تعالى مهددا لهم ولأمثالهم من الكفرة
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ »
بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل والمؤمن والكافر
« مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ »
40 قومك فمن قبلهم ومن بعدهم
« يَوْمَ لا يُغْنِي »
فيه
« مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً »
من الأشياء أي لا تنفع القرابة والصداقة والخلّة والسيادة من أي ولي كان
« وَلا هُمْ »
الموالي والرؤساء
« يُنْصَرُونَ »
41 أيضا فلا يقدرون على نصرة أنفسهم ، ولا دفع العذاب عنهم ،