تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مُبِينٍ »
19 دليل واضح وبرهان ساطع تقتنعون به إذا لم يتغلب عليكم العناد والمكابرة . فلما سمعوا هذا منه هددوه وتوعدوه بالقتل إن لم يكف عنهم فقال لهم
« وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ »
20 تقتلوني رجما بالأحجار أو تؤذوني بكلام قبيح ، وإنما قال عذت ، لأن اللّه تعالى أخبره بقوله
( فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ )
الآية 35 من سورة القصص في ج 1 ، راجع تفسيرها ولوثوقه بعهد ربه أنهم لا يتمكنون من أذاه كرّ عليهم فقال
« وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ »
21 أيها القبط وخلوني واتركوا لي بني إسرائيل قومي إذ أيس منهم وعلم بإعلام اللّه إياه أن القبط لا يؤمنون
« فَدَعا رَبَّهُ »
قائلا في دعائه
« أَنَّ هؤُلاءِ »
القبط قوم فرعون
« قَوْمٌ مُجْرِمُونَ »
22 لا يهتدون إلى الرشاد لكثرة إجرامهم ، فأهلكهم يا رب وأنجز لي وعدك فيهم ، فأجابه بقوله
« فَأَسْرِ بِعِبادِي »
بني إسرائيل خاصة
« لَيْلًا »
وهذا إعلام بتلبية طلبه بإهلاك القبط وإنجاء بني إسرائيل
« إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
23 من فرعون وقومه ، فخرج بهم إلى البحر فدخله وقومه ، ثم تبعه فرعون وقومه فدخلوه وراءهم حتى صاروا جميعا فيه ، قال تعالى
« وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً »
ساكنا على حالته حتى يكمل خروج قومك منه ويكمل دخول آل فرعون
« إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ »
24 كلهم جميعا لا محالة وأنت وقومك كلهم ناجون فلا تستعجل ، فامتثل أمر ربه ، ولما تم خروج بني إسرائيل وتكامل دخول القبط أمره ربه أن يأمر البحر ينطبق عليهم ، فأمره فانطبق عليهم ، فلم ينج منهم أحد ، كما لم يغرق من بني إسرائيل أحد ، ثم نعى اللّه تعالى حال المغرقين بعد أن اطمأن موسى وقومه فقال
« كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
25 تدفق بين البساتين
« وَزُرُوعٍ »
متنوعة تركوها
« وَمَقامٍ كَرِيمٍ »
26 محل قعود مزخرف عظيم بناؤه كانوا ينعمون به وليس بمقام واحد بل مقامات كثيرة بدليل التنكير
« وَنَعْمَةٍ »
جليلة وهي نعم كثيرة أيضا عظيمة
« كانُوا فِيها فاكِهِينَ »
27 ناعمين أشرين بطرين ، لأنهم لم يقدروها ولم يشكروها ، لذلك حرموا منها
« كَذلِكَ »
مثل هذا الفعل الفظيع أفعل بأعدائي فيذهبوا هدرا
« وَأَوْرَثْناها »
تلك البساتين والأنهار والقصور وغيرها