تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

مطلب آية الدخان والمراد ببكاء السماء والأرض ونبذة من قصة موسى مع قومه وألقاب الملوك وقصة تبّع :

وليعلم أن هذا الدخان ليس بالدخان الذي هو آية من آيات الساعة ، لأن ذلك لم يحضره حضرة الرسول ، ولو كان المراد هو لما خاطبه به بقوله تعالى :
( فَارْتَقِبْ )
وإنما هو ما ذكرنا واللّه أعلم ، وذلك لمن حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لما رأى قومه لا يزالون يتمادون في الإنكار والكذب دعا عليهم فقال : اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأجاب اللّه دعاءه فأخذتهم سنة قد حصت أي أهلكت كل شيء حتى أكلوا الجيف والجلود وقد أثر فيهم الجوع حتى صار أحدهم يرى الفضاء كهيئة الدخان ، فأتاه أبو سفيان فقال يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرحم وإن قومك أنهكهم الجوع ، فادع اللّه لهم يرفع عنهم ما حل بهم وإلا هلكوا . فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله
( عائِدُونَ )
. يؤيد هذا ما رواه البخاري ومسلم عن مسروق قال : كنا جلوسا عند عبد اللّه ابن مسعود وهو مضطجع بيننا ، فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إن قاصّا عند باب كندة يقصّ ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام ، فقام عبد اللّه وجلس وهو غضبان فقال يا أيها الناس اتقوا اللّه ، من علم منكم شيئا فليقل به ومن لا يعلم شيئا فليقل اللّه أعلم ، فإن من العلم أن يقول ، اللّه أعلم ، فإن اللّه عزّ وجل قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم
( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ )
الآية 88 من سورة ص في ج 1 ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما رأى الناس إدبارا ، قال اللهم سبعا كسبع يوسف . وفي رواية للبخاري قالوا
« رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ »
12 فقيل له إن كشفنا عنهم القحط عادوا فدعا ربه فكشف عنهم وسقوا الغيث ، وأطبقت السماء عليهم فشكوا كثرة المطر فلجأوا إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال اللهم حوالينا ولا علينا فكشف عنهم . ومع ذلك عادوا إلى إصرارهم وكفرهم فانتقم اللّه منهم يوم بدر ، فذلك قوله تعالى
( فَارْتَقِبْ )
إلى قوله
( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ )
. هذا ، وإطلاق الدخان على ما يراه الجائع