تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بصورته المبينة في هذا الحديث على هذه الآية بمقتضى ما فسرت به وواقع الحال في ذلك الزمن ، إذ لم يثبت وقوعه البتة على الصورة المبينة في هذا الحديث ، وتلاوة الآية من قبل حضرة الرسول على فرض صحته يكون من قبيل التمثيل ، لأن الآية صالحة لذلك مجازا لا حقيقة ، وعليه فإن ما جرينا عليه من التفسير هو ما عليه جمهور جهابذة المفسرين ومروى عن قتادة وأبي العالية والنخعي والضحاك ومجاهد ومقاتل واختاره الزجاج والقراء . قال تعالى
« أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى »
أي كيف يتذكرون ومن أين يتعظون بما أصابهم
« وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ »
13 لكل ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم فهو أعظم وأولى من أن يتذكروا به ولم يتذكروا
« ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ »
ولم يلتفتوا إليه ولم يصغوا لإرشاده
« وَقالُوا مُعَلَّمٌ »
من قبل الغير يعنون عداسا غلاما لبعض ثقيف أعجمي ولم يكتفوا بقولهم معلم بل قالوا
« مَجْنُونٌ »
14 أيضا لأنه يغشى عليه كالمجنون ، وذلك أنهم يرونه حين ينزل عليه الوحي كالمغمى عليه ، قال تعالى
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ »
القحط الذي حل بكم إجابة لدعوة نبيكم ومؤخرون العذاب الآخر
« قَلِيلًا إِنَّكُمْ »
يا أهل مكة
« عائِدُونَ »
15 إلى الكفر والجحود لا محالة سواء أمهلناكم أم لا ، ولهذا لم نرجئكم كثيرا ، فانتظروا
« يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى »
فيكم بالدنيا في بدر وغيرها وفي الأخرى أكبر وأشد لأن يوم بدر مهما كان عظيما لا يبلغ هذا المبلغ الموصوف بالآية ولا يحصل به الانتقام النام من الكفرة ، ولكن يوم القيامة بعد الفصل بين الناس
« إِنَّا مُنْتَقِمُونَ »
16 منكم الانتقام القاسي وناهيك بالجبار إذا كان هو المنتقم كفانا اللّه شر انتقامه
« وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ »
قبل قومك يا سيد الرسل
« قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ »
17 على ربه مثل ما أنت كريم عليه ، ولما كان إرساله للقبط قوم فرعون ولبني إسرائيل قومه قال موسى لفرعون وملائه
« أَنْ أَدُّوا »
أعطوا وسلموا
« إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ »
الذين استعبدتموهم وتخلوا عنهم
« إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ »
من اللّه بذلك
« أَمِينٌ »
18 على أداء الرسالة إليكم
« وَأَنْ لا تَعْلُوا »
تترفعوا وتتبختروا وتستكبروا
« عَلَى اللَّهِ »
الذي أرسلني إليكم ، وإن شئتم بيّنة على صدقي
« إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ