تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فإن الدار إذا كانت بين جيران صالحين تفضل على غيرها وتعتز بجوارها حتى قيل ؛ بجيرانها تغلو الديار وترخص . ثم المحرم شهر الأنبياء ورأس السنة وآخر الأشهر الحرام وفيه يوم عاشوراء وفيه أجاب اللّه تعالى دعوة أنبيائه وأهلك أعداءه . وأفضل الأيام يوم الجمعة لما فيه من اجتماع الناس لسماع الذكر ، ولأنها بمثابة العيد وجاء أنها حج المساكين وفيها ساعة الإجابة ، راجع الآية 4 من سورة القدر في ج 1 . هذا في الأزمنة ، أما الأمكنة فأفضل بقعة في الأرض بل وفي السماء البقعة التي ضمت جثمان سيد الكائنات عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد أجمع على هذا السلف والخلف ولما دفن فيها رثته ريحانته فاطمة رضي اللّه عنها فقالت :
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الدهور غواليا
صبّت علي مصائب لو أنها * صبّت على الأيام صرن لياليا
وقال الأعرابي حينما زار تلك الروضة المطهرة :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي فداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ورثاه حسان رضي اللّه عنه فقال :
كنت السواد لناظري * فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
ولم يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق بمثل هذا ، ثم المسجد الحرام المشتمل على الكعبة المعظمة ، وقد جاء أن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة بغيره ، ثم مسجده صلّى اللّه عليه وسلم لاحتوائه على الروضة المقدسة ، وورد أن الصلاة فيه تعدل ألفا بغيره ، ثم المسجد الأقصى لاحتوائه على الصخرة الشريفة والحرم المقدس مهبط الأنبياء ومجمع أضرحتهم الطاهرة ، وجاء أن الصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة بغيره ، مما يدل على أفضلية هذه المواقع الكريمة ، ثم مدافن الأنبياء والأولياء العارفين والعلماء الكاملين لقربهم من اللّه تعالى والجوامع والمساجد والمحال التي يقام ذكر اللّه بها ويتلى فيها كتابه وأحاديث نبيه . أما الأشخاص فأفضل من عليها الرسل الفخام والأنبياء العظام ، ثم الأمثل فالأمثل من الأولياء العارفين والعلماء العاملين والشهداء والشجعان المقاتلين