وإن سمع سمع آيات اللّه ، وإن نطق نطق بالثناء على اللّه ، وإن تحرّك تحرك في طاعة اللّه ، وإن اجتهد اجتهد فيما يقربه إلى اللّه ، لا يفتر عن ذكره ولا يرى بقلبه غيره ، فإذا كان العبد كذلك كان اللّه وليه وناصره ومعينه ، قال تعالى :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
الآية 257 من سورة البقرة في ج 3 ، فعلى هذا يكون العالم العامل هو ولي اللّه ، وغير العامل هو الأحمق الخاصر ، فقد جاء بالخبر ويل للعالم من لاتباع ، وقال صاحب الزيد
وعالم بعلمه لم يعملن * معذّب من قبل عابد الوثن
وقال تعالى :
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ )
الآية 22 من الجاثية الآتية . هذا ومعنى المتقي من اتقى كل ما نهى اللّه عنه ، وأكبر من التقوى الورع ، والورع من اتقى الشبهات وترك الحلال مخافة الوقوع بالحرام .
روى البخاري ومسلم عن أبي عبد اللّه النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه . فيجب على المتقي الورع أن يجتنب الحريم والمحرم لأن المحرم حرام لعينه ، والحريم محرم ، لأنه يتدرج به إلى الحرام ، فمن كانت هذه صفاتهم .
« لَهُمُ الْبُشْرى »
بالنجاة من كل سوء والفوز بكل حسن
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
قال أكثر المفسرين البشرى في هذه الآية الرؤيا الصالحة الصادقة ، أخرج الترمذي عن عبادة ابن الصامت قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى
( لَهُمُ الْبُشْرى )
قال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له . وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا وما البشرات ؟ قال الرؤيا الصالحة . وروى البخاري ومسلم عنه أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . هذا لفظ البخاري ولمسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من