تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فهو جزاء جحودكم في الدنيا
« هَلْ تُجْزَوْنَ »
في الآخرة التي كنتم تنكرونها في الدنيا
« إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
52 » من الأعمال القبيحة جزاء وفاقا
« وَيَسْتَنْبِئُونَكَ »
يستوخون منك ويطلبون يا سيد الرسل الاستخبار
« أَ حَقٌّ هُوَ »
قولك إن هناك قيامة أخرى وعذابا على ما نفعل
« قُلْ »
لهم
« إِي وَرَبِّي إِنَّهُ »
الذي تستخبرون عنه
« لَحَقٌّ »
لا مرية فيه البتة
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
53 » اللّه عند إرادته تعذيبكم في ذلك اليوم فلا يفوت شقيا جزاؤه ولا مهرب لأحد ، فالعذاب لاحق بكم لا محالة وهناك تتمنى كل نفس قدر عليها العذاب ما قاله تعالى قوله
« وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ »
أشركت باللّه وكفرت به في الدنيا
« ما فِي الْأَرْضِ »
من شيء وطلب منها الفداء مما حلّ بها من عذاب اللّه في الآخرة
« لَافْتَدَتْ بِهِ »
نفسها لتنجو منه إلا أنه لا ينفع الفداء ولا يقبل البدل
« وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ »
أضمروا اليأس والحرمان لما علموا ذلك وكتموا تأثرهم وأسفهم على ما وقع منهم في الدنيا من الكفر والإنكار والتكذيب
« لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ »
عيانا
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
أولئك الظالمون
« بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
54 » فيما قضي عليهم من العذاب لأنه بما كسبت أيديهم ، وإن اللّه لا يشدد في عذاب الظالم ولا يخفف من عذاب المظلوم لقاء ظلمه ، بل ينال كل جزاء على ما عمل . ولا تكرار هنا لأن الآية الأولى بين الأنبياء وأممهم ، وهذه بين بعضهم بعضا ، وقد جاءت هذه الأفعال بلفظ الماضي مع أنها في القيامة وأحوالها ، وهي من الأمور المستقبلة لأنها واجبة الوقوع ومحققة فيها ، فلذلك جعل اللّه تعالى مستقبلها كالماضي . واعلم أن كلمة أسرّ التي مصدرها الإسرار من الأضداد ، إذ تكون بمعنى الإخفاء ولإظهار ، ولذلك اختلف المفسرون فيها ، فمنهم من قال أظهروا الندامة وأعلنوها على ما فاتهم ، لأن ذلك اليوم ليس بيوم تصبّر وتصنّع كي يظهروا خلاف ما يبطنون ، وهو الأولى ، لأن استعمال أسر غالبا في الكتمان وهو ما ينصرف إليه الذهن بادئ الرأي ، وهو أنسب بالمقام ، ومنهم من قال أخفوا أسفهم وندامتهم لئلا يلاموا عليها من قبل غيرهم فيجتمع عليهم عذابان العذاب واللوم أيضا ، وعلى هذا يكون المراد بمن يخفي الندامة رؤساء الكفر خشية لومهم من أتباعهم .