تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وفيها وعيد وتهديد للكفار وأهل المعاصي ، وبشارة لحضرة الرسول بأن اللّه تعالى سيريه العذاب الذي أوعدهم بإنزاله والذل والخزي في الدنيا والآخرة وقد أراه بعض ذلك يوم بدر ، وفي فتح مكة وغيرها من أيام انتصاره عليهم ، وسيريه أيضا ما خبئ لهم في الآخرة من العذاب الذي لا ينقضي
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ »
فرقة وطائفة وقوم ورهط وعشيرة وفخذ وبيت
« رَسُولٌ »
يرسله اللّه تعالى لإصلاحها فيأمرهم وينهاهم ويحذرهم ويبشرهم ، فيؤمن به من شاء اللّه إيمانه ويكفر به من شاء خذلانه ، مثلك مع أمتك ، وكما يكون حالك يا أكرم الرسل مع أمتك كان حالهم مع أممهم في الدنيا والآخرة ، فإذا جاء رسولهم وبلغهم ما أمره به ربه فصدقه أناس وكفر به آخرون كما هي الحالة معك وأمتك ، حتى إذا انتهى الأجل المضروب لهم
« قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
العدل فينجي اللّه رسوله والذين آمنوا به ، ويهلك من كذبه وجحد ما جاءه به ، وهذا عدل منه تعالى لأنه لا يهلك قوما إلا بعد أن يتقدم إليهم بالمعذرة وإقامة الحجة على لسان رسوله ، وهذا القضاء قد يكون بالدنيا عذاب استئصال كقوم عاد ونوح ، وقد يكون على البعض وقد يؤخر اللّه عذاب آخرين إلى الآخرة فيوقعه فيهم دفعة واحدة ، وهؤلاء الذين ينالون العذاب في الدنيا سينالهم العذاب الأكبر يوم القيامة أيضا إذا شاء تعذيبهم ، وفي ذلك اليوم يجمع اللّه الأمم كلها للحساب ويجاء برسول كل أمة ليشهد عليها بما كان منها ، فيفصل بنجاة المؤمنين وإكرامهم عنه وفضله ، وبتعذيب الكافرين وإهانتهم بعدله
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
47 » شيئا من جزاء أعمالهم فينال المؤمن ثواب أعماله الطيبة وما صبر عليه من مضض العيش في دنياء ويجازى الكافر عقاب أعماله السيئة وما بطر ومرح في دنياه ، فيربح المؤمن ويخسر الكافر ، راجع الآية 11 من سورة الحج في ج 3 ، قال تعالى
« وَيَقُولُونَ »
لك يا حبيبي على طريق السخرية والاستهزاء
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
الذي توعدنا به من نزول العذاب إذا لم نؤمن بك وبربك وتهددنا به أنت وأصحابك أنزلوه بنا
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
48 » في ذلك ، وهذه الآية لا توجد في ترتيب القرآن من أوله إلى هنا ومن هذه السورة إلى سورة الأنبياء وبعدها تكرر كثيرا عند كل مناسبة ، أما في ترتيب النزول فقد مر مثلها