تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
التي ذكرها اللّه بقوله
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ »
لا يحب تعجيل العقوبة على من يسيء إليه ، كثير الاحتمال للأذى ، صفوح عن زلة غيره ، عفو على من اعتدى عليه
« أَوَّاهٌ »
كثير التأوه والتحسر خوفا من اللّه
« مُنِيبٌ
75 » رجاع إلى اللّه رقيق القلب شديد الرأفة عظيم الإخبات إلى ربه كبير الرحمة بعباد اللّه ، فهذه الصفات الجليلة حملته على الاستغفار لأبيه كما أدت به إلى طلب تأخير العذاب عن قوم لوط ، لأن الكامل لا يقصر خيره على الأقارب فقط بل يعم من عرف ومن لم يعرف ، ولما كان الأمر بالإهلاك لا محيص عنه مقضيا مبرما بعلم اللّه جفّ القلم به في اللوح المحفوظ ، خاطبه ربه عزّ وجل لأن الملائكة لا تقدر أن ترده لعلمهم بقربه من اللّه واتخاذه خليلا له ، قال عز قوله
« يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »
الأمر لا تطلب تأخير عذاب جفت به الصحف عن أمري واترك رسلنا وشأنهم في تنفيذه
« إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ »
الذي لا راد له
« وَإِنَّهُمْ »
قوم لوط البغاة الذين تجاوزوا حدود اللّه بشيء لم يسبقوا به ، ولولا هم لم يعرف
« آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
76 » بدعاء ولا جدال ولا بطريق من الطرق ، فسكت إبراهيم وترك جدال الملائكة لما عرف أن الأمر مقطوع به من عند اللّه لا حول لأحد ولا طول بتأخيره عن وقته طرفة عين ، فخرج الملائكة من عنده وتوجهوا إلى قرى لوط وكان بينهما أربعة فراسخ .

مطلب قصة لوط عليه السلام وعرض بناته على أشراف قومه لتخليص ضيوفه الكرام :

قال تعالى
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ »
عليه السلام وحزن لأنه رآهم بصفة رجال حسان مرد ، وخاف عليهم من تعدي قومه
« وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً »
صدرا ولم تكرر هذه الكلمة في القرآن ، والذرع الوسع تقول العرب ليس هذا في يدي أي في وسعي ، والذراع من اليد مر ذكره في الآية 39 المارة ويقولون ضاق فلان ذرعا إذا وقع في مكروه لا يطيق الخروج منه ، لأن الذرع يوضع موضع الطاقة ، والمعنى ضاق بمكانهم صدره عليه السلام لأنهم اعتادوا القبائح وعمل الفاحشة مع كل من قدروا عليه من المارين في قريتهم وغيرها ، لا يراعون