تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حرمة أحد ولا يذعنون لنهيه ، وإنما قلق باله عليه السلام لظنه أنهم من الإنس ولعلمه أنه لا يقدر على تخليصهم من مراودة قومه الخبثاء
« وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
77 » شديد ، كأنه قد عصب وربط بالشر والبلاء ، ولم تتكرر هذه الكلمة أيضا بالقرآن ، روي أن اللّه تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم أربع شهادات باستحقاقهم الإهلاك ، فقام عليه السلام واستقبلهم على ما هو عليه من الكرب ، ومشى معهم إلى منزله الخاص بالضيفان ، وقال لهم أما بلغكم أمر هذه القرية ، قالوا وما أمرهم ؟ فقص عليهم حالتهم الخبيثة مع الناس وبعضهم وقال أشهد باللّه أنهم لشر أهل قرية في الأرض ، وكررها أربع مرات لشدة تأثره منهم ، وكلما قالها مرة يقول جبريل لرفقائه اشهدوا ، فدخلوا معه المنزل ولم يعلم بهم أحد من قومه ، وقد عجب هو عليه السلام من أمرهم كيف دخلوا ولم يتعرضهم أحد ، ولم يعلم أنهم ملائكة ، والملائكة يوجدون بالمحل الذي يريدونه بمثل البرق فمن أين يتوصل إليهم الناس ، فلما رأتهم امرأته التي هي من أهل القرية خرجت فأخبرت قومها بهم ، فلما سمعوا قولها بادروا وتوافدوا على بيت لوط ، قال تعالى
« وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ »
يسرعون المشي نحوه ، والهرع مشى بين الخبب والهرولة والجمز فصاروا من كثرتهم كأنهم يدفعون دفعا
« وَمِنْ قَبْلُ »
مجيئهم هذا
« كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
الفعلات الخبيثات وهي إتيانهم الرجال ، فتلقاهم لوط و
« قالَ يا قَوْمِ »
اتركوا ضيفاني لا تعتدوا عليهم وإن كنتم لا تراعون خاطري وتقصدون فضيحتي ولا بد لكم مما عزمتم عليه فدونكم
« هؤُلاءِ بَناتِي »
اللاتي كنتم تخطبونهن مني وكنت أمتنع من زواجهن لكم لأنكم على غير ديني ، وهذا الخطاب لملأ قومه عليه السلام الذين كانوا خطبوهن منه قبل هذه الحادثة ، وقد فداهنّ للمحافظة على ضيفانه ، وقال لهم
« هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ »
مما أنتم قادمون عليه وقاصدون فعله فإني أفتدي أضيافي بهن وأوافق الآن على زواجهن لكم أيها الوجهاء ، فادفعوا قومكم وانصروني واحموا أضيافي منهم ، وكان في شريعته عليه السلام جواز زواج المسلمة من الكافر ، وكان امتناعه من زواجهن لأشرافهم بقصد جلبهم للإيمان به ، واستدامت هذه الشريعة لزمن محمد صلى اللّه عليه وسلم