النِّساءِ )
الآية 34 من سورة النساء ج 3 ، والشيخ لغة من بلغ سن الأربعين ، واصطلاحا من بلغ رتبة أهل الفضل ولو صغيرا ، وبعد أن استفهمت استفهام تعجب واستبعاد أكدته بقولها
« إِنَّ هذا »
الذي أخبرتموني به
« لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
72 » مخالف للعادة ، إذ لا يتصور أن مثلي يلد لمثله ، ولا يتوهم ذلك أصلا ، ولم يكن تعجبها هذا من قدرة اللّه تعالى ، لأنها تعلم أنه أقدر على أكثر من ذلك ، كيف وقد نجى زوجها من النار ومن كيد النمرود وحفظها من الجبار الذي أراد أخذها من زوجها ، وإنما تعجبت من حالها وحال زوجها بالنسبة للبشارة ليس إلا ،
« قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
الذي يخرج الحي من الميت والميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها كلا ، لا تعجبي فإن اللّه أقدر على أن يجعل العجوز مثلك تلد من الشيخ الذي هو مثل زوجك ، فقالت لا عجب من أمر اللّه ، وإنما من أمري وأمر بعلي ، فلما أعجبهم كلامها دعوا لهما بما ذكر اللّه ، وهو
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
آل إبراهيم
« إِنَّهُ حَمِيدٌ »
على أفعاله كلها ومنها تعجيل النعم وتأجيل النّقم
« مَجِيدٌ
73 » شريف منيع لا يرام كريم جواد واسع العطاء ، وإن كلمة مجيد كررت في القرآن أربع مرات فقط هنا وفي أول ق وفي الآيتين 15 / 21 من سورة البروج المارتين في ج 1 ، قال تعالى
« فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ »
الخوف الذي نشأ من عدم إقدامهم على أكله
« وَجاءَتْهُ الْبُشْرى »
بالولد والحفيد ، المتضمنة إطالة عمره بعد هرمه شرع
« يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
74 » لأنه لما علم أنهم ملائكة اللّه وعلم أن مجيئهم لإهلاك قوم لوط سبب مساوئهم الخبيثة وتعديهم على نبيهم ، قال لهم أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون مؤمنا أتهلكونها ؟ قالوا له لا ، ثم لم يزل بهم حتى قال مؤمن واحد قالوا لا ، كما في بحث التكوين ص 18 من التوراة ، قال لهم إن فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها وإنا لننجينه بأمر اللّه وأهله إلا امرأته ، ونظير هذا في الآية 32 من سورة العنكبوت الآتية ، ثم طلب تأخير العذاب عنهم علّهم يؤمنون ، فبين اللّه تعالى أن الذي حمل إبراهم على هذه المجادلة مع الملائكة ما هو مجبول عليه من الشفقة على عباد اللّه ، ومشرب فيه من الصفات