تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وهذا يدل على أنه عليه السلام لا يعرفهم أنهم ملائكة وإلا لما قدم إليهم شيئا لأنه يعلم أن الملائكة لا يأكلون ، وهذا كاف للرد على من قال إنه يعرفهم ، ويؤيد عدم معرفته لهم قوله تعالى
« نَكِرَهُمْ »
خاف منهم ، لأن الضيف إذا مس الطعام أمنه المضيف وإلا خاف منه وحذره ، ولهذا قال تعالى
« وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً »
في قلبه لأن الوجس رعب القلب ولهذا فإن من خال أنه يعرفهم فقد أخطأ المرمى ويؤكد خطأه قوله تعالى حكاية عنهم
« قالُوا لا تَخَفْ »
يا إبراهيم إذ عرفوا خوفه من هيولاء فأمنوه وبينوا له أنفسهم ليسكن روعه ، فقالوا نحن رسل ربك
« إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى »
إهلاك
« قَوْمِ لُوطٍ
70 » لتجاوزهم عليه
« وَ »
كان
« امْرَأَتُهُ »
سارة بنت عمه بتشديد الراء وتخفيفه كما ذكره صاحب الجمل على الجلالين
« قائِمَةٌ »
بالرفع على أن الواو من
( وَامْرَأَتُهُ )
للحال أي حاضرة في خدمتهم ، لأن النساء إذ ذاك لا يحتجبن ، ولا سيما العجائز ، وما قيل إنها كانت وراء الستر وهو ما يسمونه الآن عرب البادية ( خدرة ) وهي بساط ثخين كبير يوضع فاصلا ما بين مقعد الرجال ومقر النساء في بيوت الشعر في البوادي والقرى . والحجاب من خصائص هذه الأمة ، أما حرمة النظر فلا ، إذ جاء في الإنجيل من نظر إلى أجنبية يشتهيها فهو يزني . قال تعالى حكاية عن سارة رضي اللّه عنها
« فَضَحِكَتْ »
سرورا بزوال الخوف الذي توقعته من عدم أكلهم ، ومن فسره هنا بمعنى الحيض ، فقد صرفه عن معناه الحقيقي ، وإن كثيرا من العلماء أنكروا مجيء الضحك بمعنى الحيض ، وما استدل به بعضهم من قوله :
تضحك الضبع لقتلي هذيل * وترى الذئب بها يستهل
وقول الآخر :
تضحك الضبع من دماء سليم * إذ رأتها على الحراب تمور
بأن الضحك فيها بمعنى الحيض خطأ بين ، لأن الشاعر أراد أنها تكشر بأنيابها عند أكل اللحم ، فمن زعم أن كثرها هذا ضحك أي حيض فقد سها ولم يفرق بين الريم والمها ، ولو أراده تعالى لقال حاضت لأنه لفظ جاء ذكره مرارا في سورة البقرة والطلاق فلا يقال لم يذكره لأنه مستهجن ، هذا وحقيقة الضحك انبساط