تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً »
لآتيها لكم وتشاركوني في منافعها ، إذ أمرني أن أدعوكم إليها لإرشادكم إلى الهدى فإذا لم أفعل
« فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ »
الذي شرفني بالرسالة إليكم وأوجب علي إنذاركم بالكف عن الكفر
« إِنْ عَصَيْتُهُ »
بعد تبليغكم رسالته وتبشيركم بجنة دائمة النعيم إذا أجبتم دعوتي وآمنتم بربي
« فَما تَزِيدُونَنِي »
بما ذكرتم من تعجبكم عن نهيي إياكم من عبادة الأوثان
« غَيْرَ تَخْسِيرٍ
63 » بنسبتكم إياي إلى الخسارة أو نسبتي إياكم إلى الخسران ، أي لا تفيدوني غير العلم بخسارتكم مما أدعوكم إليه من الرشد وسلوك طريق الصواب ، أما أنا فلست خسرانا شيئا إلا خسارتكم وحرمانكم من فضل اللّه تعالى الذي وعدة لكم إن اتبعتموني ورفضتم ما أنتم عليه ، فقالوا له إن كنت صادقا فآتنا بآية تدل على صدقك ، فقال لهم سلوا ما شئتم ، قالوا أن تخرج لنا ناقة من هذه الصخرة لصخرة كانت عندهم ، قال ربه ، فأجابه فقال
« وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً »
عظيمة واضحة على صدقي كما طلبتم
« فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ »
من نباته كسائر أنعامه لتدرّ لكم اللين فتشربونه مجانا دون أن أكافئكم مئونتها
« وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ »
بأن تضربوها أو تعقروها ، لأنكم إذا فعلتم بها شيئا
« فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
64 » في الدنيا لأنها من آيات اللّه وهو يغتار لآياته إن أهينت ، فخالفوا أمره رغم تحذيرهم مغبة مخالفته وتهديدهم بعقاب اللّه إن هم مسوها بسوء ، فأقدموا عليها
« فَعَقَرُوها فَقالَ »
لهم نبيهم أما وقد فعلتم ذلك
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ »
وفي آخرها يحل بكم عذاب اللّه إذ أخبرني بأنكم لا تعيشون في الدنيا غيرها لمخالفتكم أمري والدار تطلق على البلد وعلى الساحة جمع دارة وسوح قال أمية بن الصلت :
له داع بمكة مشتعل * وآخر فوق دارته ينادي
وتطلق على الدنيا أيضا ، والمشتعل الرجل الطويل الخفيف اللطيف ، فقالوا له أمهلنا أكثر من ذلك على طريق الاستهزاء فقال لهم
« ذلِكَ »
الوعيد الذي أخبرتكم به
« وَعْدٌ »
صادق لا يبدل ولا يغير ، لأنه صادر من الإله العظيم ، فافعلوا ما شئتم فإنه
« غَيْرُ مَكْذُوبٍ
65 » فيه أبدا وستجدون عاقبة سخريتكم