تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أنتم وشركاؤكم
« ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
55 » ولا تمهلوني لحظة واحدة إن صح قولكم إن لآلهتكم قدرة على إضرار من ينالها بسوء أو يصد عن عبادتها ، وقد صارحتكم وأشهدتكم وتحديتكم فلا تتسامحوا معي مثقال ذرة ، وهذا الحزم والعزم البالغان الغاية القصوى من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان وحيدا فيهم ولم يهبهم على ما هم عليه من الجبروت لما هو عليه من الثقة باللّه ، ثم كر عليهم بالتحدي فقال
« إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
بقصد التعريض بهم والتقريع بأوثانهم التي يزعمونها آلهة بأنها ليست برب لهم ولا يتوكل عليها وإن ربهم ورب شركائهم هو اللّه ربه ورب كل شيء
« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها »
مالكها وقاهرها وميسرها لما خلقت له وفاقا لسابق علمه بها ، لأن من أخذت بشعر مقدم رأسه فقد قهرته والناصية هي مقدم الرأس ، وأطلق على الشعر النابت فيها للمجاورة ، وإنما خصها بالذكر لأن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذل قالوا ناصيته بيد فلان ، وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه جزّوا ناصيته ليمنّوا عليه ويفخروا بذلك ، فخاطبهم اللّه تعالى بما يعرفون ، ثم أكد لهم ذلك بقوله عز قوله
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
56 » يسير فيه خلقه كلا بما يناسبه بحسب فطرته التي فطر عليها أزلا كما هو مدون في لوحه ، لا تبديل لخلق اللّه ، وهو جل شأنه عدل لا يضيع عنده معتصم ، ولا يفوته ظالم ، مطلع على أمور عباده ، مجاز لهم بمقتضى أعمالهم ، كالواقف على الجادة ليحفظها ويدفع الضرر عن المارين بها بالنسبة لما تعرفون . وهذا كقوله تعالى
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
الآية 14 من سورة والفجر ، قال تعالى
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عنك وأعرضوا عن نصحك ولم يؤمنوا فقل لهم
« فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ »
من اللّه
« إِلَيْكُمْ »
وقمت بما أوجبه علي من تبشيركم وإنذاركم ، فإن لم تسمعوا وتطيعوا فلا بد من إهلاككم
« وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ »
لإعمار أرضه وخلافته فيها
« وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً »
بتوليتكم عن طاعته وإنما تضرون أنفسكم
« إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
57 » ومن جملة الأشياء أنا فإنه لا محالة حافظي من تعديكم بمقتضى وعده إياي بذلك وهو لا يخلف الميعاد وكل هذا لم ينجع بهم وبقوا مصرين على كفرهم فحق عليهم العذاب ، قال تعالى
« وَلَمَّا