جاءَ أَمْرُنا »
بإهلاكهم وحل أوانه المقدر لإنزاله بهم
« نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ »
وهم على ما قيل أربعة آلاف
« بِرَحْمَةٍ مِنَّا »
ورأفة بهم ، لأن البلاء إذا نزل بمدينة أو قوم عم الكافر والمؤمن ، ولكن كرما منه تعالى وفضلا قد أنجى المؤمنين من عذاب الدنيا الذي أوقعه بقومهم عقوبة مقدمة ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأدوم
« وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
58 » في الآخرة كما أنجيناهم من عذاب الدنيا ، ووصفه بالغلظة لأنه عظيم بالنسبة لعذاب الدنيا ، وكان إهلاكهم بالريح الشديدة مدة سبع ليال وثمانية أيام حسوما نحسات كما ذكر اللّه ، راجع قصتهم مفصّلة في الآية 72 من سورة الأعراف في ج 1 ، وأشير إليها اجمالا في أكثر السور ، وقد صادف ذكرها الآن خلال الأيام المذكورة المسماة عندنا بالعجوز والحسوم ، إذ أن هذا اليوم من أوسطها يوم الخميس في 27 شباط سنة 928 ، وهذا من جملة الصدف التي وافقت تفسير بعض الآيات المشار إليها في هذا التفسير قال تعالى
« وَتِلْكَ »
القبيلة المهلكة هي
« عادٌ »
وسبب إهلاكهم هو أنهم
« جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ »
هودا فمن قبله
« وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
59 » من رؤسائهم المتمردين على اللّه المترفعين عن قبول الحق عنادا
« وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً »
رديفا إلى لعنتهم في الآخرة الملمع إليها بقوله تعالى
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ »
أتبعهم لعنة أيضا ، وحذفت من الأخيرة لدلالة الأولى عليها راجع الآية 30 من سورة آل عمران ج 3 ، وبين سبب هاتين اللعنتين بقوله
« أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ »
ولم يشكروا نعمه
« أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
60 » عطف بيان على عاد لأن عادا قبيلتان قبيلة هود وقبيلة عاد إرم أي العماليق المار ذكرهم في الآية 8 من سورة والفجر في ج 1 ، فقال تعالى هنا قوم هود ليزول الاشتباه أي أهلكوا هلاكا أي هلاك ، فسحقا لهم وبعدا لا يدرى مداه ، بدليل التكرار ، لأن العنة معناها البعد أيضا فكررها بعبارتين مختلفتين دلالة على نهاية التأكيد ، كما أن تكرار التنبيه بألا مع النداء المستتر بالدعاء عليهم يدل على التهويل وتفظيع حالهم ، ويبعث على الاعتبار بهم والحذر من أفعالهم ،
قال تعالى
« وَإِلى ثَمُودَ »
أرسلنا
« أَخاهُمْ صالِحاً »
بالنسب أيضا لأنه منهم