هذا وقد علم مما تقدم أن أرواح الأنبياء والشهداء ممتازة على أرواح سائر البشر ، وهو كذلك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إن أنبياء اللّه لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار ولقوله تعالى
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
الآية الأخيرة من سورة الفجر في ج 2 ، وهذا الخطاب متوجّه إلى هذه الروح الزكية وقت الموت لكونها راضية مرضية بما يدل على أن هذا الخطاب لجسد حي حياة لا نعرفها ، وهذه الحياة مختص بها الأنبياء والشهداء لقوله تعالى
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
الآية 179 فما بعدها من آل عمران ج 3 وسيأتي في تفسير هذه الآية ما به كفاية لتتميم هذا البحث إن شاء اللّه .
مطلب في حفظ القرآن ثم رفعه بالوقت الذي قدره له اللّه .
قال تعالى
« وَلَئِنْ شِئْنا »
يا سيد الرسل
« لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
فنمحوه من قلبك ومما كتب عليه من قبل كتبة الوحي فلا نبقي له أثرا أبدا
« ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ »
بالقرآن الموحي إليك الذي هو شفاء ورحمة لأهل الأرض المصدقين به والذي ثبتناك به من أن تفتتن بأقوال قومك ولا يمكنك أن تحضر
« عَلَيْنا وَكِيلًا »
86 يستطيع استرداده منا وإعادته إليك ولا تقدر أن تجد من يتوكل لك علينا بذلك من متعهد أو ملزم البتة
« إِلَّا »
أن يتفضّل عليك ربّك فيرحمك
« رَحْمَةً »
عظيمة خاصة بك نازلة عليك
« مِنْ رَبِّكَ »
تتمكن بها من إبقائه وعدم نزعه من الصدور ومحوه من السطور وهذه منّة عظيمة جليلة منّ اللّه بها عليك ، وجعل ما أوحاه إليك محفوظا ، وتعهد لك بحفظه بقوله جل قوله
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
الآية 9 من سورة الحجر في ج 2 ، وتعهد لك أيضا بعدم إدخال زيادة عليه وحذف شيء منه بقوله عزّ قوله
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ )
الآية 42 من سورة فصلت في ج 2 ، روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، له دويّ حول العرش كدويّ النحل ، فيقول الرّب ما لك ؟ فيقول يا رب أتلى فلا يعمل بي . وقال عبد اللّه بن مسعود اقرءوا القرآن