تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بعد مفارقتها الأبدان : اعلم نور اللّه قلبك أن الشيخ إبراهيم الكوراني قال في بعض رسائله إن الأرواح بعد مفارقتها أبدانها المخصوصة تتعلق بأبدان أخر مثالية حسبما يليق بها ، وإلى هذا الإشارة بما جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود ( إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر ) ، وبما أخرج سعيد بن منصور عن مكحول عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( إن ذراري المؤمنين أرواحهم في عصافير الجنة ) ، أي أنها تكون في أبدان مثالية على تلك الصور ، ويؤيد هذا رواية ابن ماجة عن ابن مسعود ( أرواح الشهداء عند اللّه تعالى كطير خضر ) ، ولفظ ابن عمر في صورة طير بيض ، وفي رواية علي بن عثمان اللاحقي عن مكحول ( إن ذراري المؤمنين أرواحهم عصافير في الجنة ) ، وما جاء في إنكار بعض المتكلمين لهذا بزعمهم أنه يصير متعلق روحين ببدن واحد وهو محال . ناشئ من عدم التأمّل والتثبّت ، لأن ما قررناه لا يصيّر للطائر روحا غير روح الشهيد ، بل هي نفسها ، لأن الأبدان المثالية ليست كالأبدان المحسوسة من كل وجه بل من حيث الصورة فقط ، على أنه لم يلزم من ظاهر الأحاديث محال لجواز أن تكون الروح في جوف الطير على نحو كون الجنين في بطن أمه ، تدبر . السادس في مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان : اعلم بارك اللّه فيك ونفع بك ذويك أنه قد صح أن حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان آخر كلامه : اللهم الرفيق الأعلى . وقال تعالى
( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ )
الآية 18 من سورة المطففين في ج 2 ، فعلى هذا يكون مستقر أرواح الأنبياء في عليين ، وقد أخرج الإمام مالك رحمه اللّه عن كعب بن مالك مرفوعا إنما نسمة المؤمن ( أي ذريته بدليل الأحاديث الصحيحة السابقة ، لأن الأحاديث كالقرآن من حيث أنها يفسر بعضها بعضا ) طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه تعالى في جسده حين يبعثه . وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده ، وخرجه النسائي من طريق مالك ، وخرجه بن ماجة ، وروى ابن مندة من حديث أم بشر مرفوعا ما هو نص في أن مستقر أرواح المؤمنين نحو مستقر أرواح الشهداء المار ذكرهم في حديث مسلم عن ابن مسعود ، ومستقر أرواح الكفار في سجّين ، قال تعالى
( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ )
الآية 7 من المطففين أيضا . وما قاله ابن حزم من أن أرواح الموتى أقبية قبورهم