تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وقيل لا يأتون جواب قسم محذوف ولولا اللام الموطئة للقسم لجاز أن يكون جوابا للشرط كما في البيت . على أن أداة الشرط إذا لم تؤثر في الشرط ظاهرا مع قربه جاز أن لا تؤثر في الجواب مع بعده . قال تعالى
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ »
وكرّرنا فيه من العبر والوعد والوعيد والأحكام والقصص والأخبار والمعاني البديعة والأمور الغريبة والقضايا الغيبية ، وجعلناه معجزة دائمة لا تنقطع إلا عند قرب خراب هذا الكون ليؤمنوا به
« فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً »
89 به وإباء عن قبوله ونفورا منه ، وهذا أبلغ من إبائهم في عدم الإيمان به لاحتماله هذا المعنى وزيادة أنهم لم يرضوا بخصلة ما سوى الكفر به
« وَقالُوا »
عند ظهور عجزهم عن الإتيان بمثله ، متعللين بما لا تقتضي الحكمة وقوعه ومما هو محال عقلا
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
في هذا القرآن ولا في غيره من الآيات
« حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
90 عينا غزيرة من الماء نستقي منها كلنا وأنعامنا ودوابنا ونزرع عليها ، وعلى أن تكون عين هذا الماء من أراضيهم المقيمين بها لأنها قليلة الماء
« أَوْ تَكُونَ لَكَ »
إذا لم تأتنا بذلك الماء
« جَنَّةٌ » مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها »
91 كثيرا بين تلك الجنة هائلا ، وهذا على وجه الخصوص له كالتي بعدها خلافا للطلب الأول ، لأنه على وجه العموم إلا أن الاقتراح الأول لهم والثاني له ، ولكن وجود أو يبعد هذا المراد
« أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ »
ونسبت إلى ربك بما تلوته عنه وهو
( إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ )
الآية 19 من سورة سبأ في ج 2 ، وهذا يدل على أن هذه الآية نزلت قبل سورتها ، بأن تصبها
« عَلَيْنا كِسَفاً »
قطعا متفرقة عظيمة
« أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا »
يقابلونا فنراهم عيانا بأم أعيننا ويشهدون لك بصدق دعوتك ، إذ ادعيت أنهم واسطة بينك وبين ربك الذي ادعيت رسالته
« أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ »
مزين مرصّع بالذهب والفضة والأحجار الكريمة
« أَوْ »
تأتي لنا بآية ملجئة لنا على الإيمان قاسرة لا نستطيع ردّها ، وهي بأن
« تَرْقى فِي السَّماءِ »
على مرأى منا
« وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ »
بأن تصعد إليها فقط ، لأنا لا نصدّق ذلك ولا نعترف