تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
بها عزمهم على اخراجك واجماع كلمتهم عليها ، وهم كأنهم أخرجوك على زعمهم ، ولكن اللّه تعالى أبى ذلك ، فكان خروجك من بين أظهرهم خروجا لا إخراجا كما سيأتي تفصيله في حادثة الهجرة عند تفسير الآية 27 من العنكبوت في ج 2 ، وكيفية اجتماعهم في دار الندوة وماهية قرارهم المتخذ بهذا وصورة تنفيذه وتحقق قول ورقة بن نوفل رحمه اللّه حينما قص عليه مبادئ نزول الوحي فقال له : يا ليتني كنت جذعا إذ يخرجك قومك . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم أو مخرجي هم كما أوضحناه في المقدمة في بحث نزول الوحي وإذ كانت هذه الآية المفسرة مدنية مستثناة من سورتها فيتجه فيها ما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنيم قال إن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا إن كنت نبيا فالحق بالشام ، فلما بلغ تبوك أنزل اللّه هذه الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة ، وقال فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث . وعلى هذا يكون المراد بالأرض أرض المدينة لا مكة واللّه أعلم . إذ انها صالحة للقولين قال تعالى
« سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا »
أي أن إهلاك كل قوم أخرجوا رسولهم قسرا هو سنة مطّردة من الإلهية التي لا تنخرم ، كما أنها من سننها المدونة في الأزل أن لا تعذب أمة ما دام نبيها فيها حتى إذا أراد إهلاكها أشار اليه ان يبتعد عنها . قال تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )
الآية 34 من الأنفال في ج 3
« وَلا تَجِدُ »
أنت ولا غيرك ممن تقدمك أو تأخر عنك
« لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا »
77 عن مجراها الطبيعي ولا يتمكن أحد على تغييرها ، و ؟ ؟ ؟ أسراء هذه العادة المتبعة التي لا يقدر أحد على تبديلها هو من كمال الحكمة ، والمراد من نفي الوجدان هو نفي الوجود ، ودليل نفي وجود من يغير عادة اللّه أظهر من الشمس في رابعة النهار ، هذا ومن قال إن هاتين الآيتين مكيّتان تبعا لسورتهما قال في سبب نزولها اجتماع قريش في دار الندوة واتفاقهم على إخراجه من مكة ، والحال أنهم اتفقوا على إخراجه من وجه البسيطة لأنهم أجمعوا أن يقتلوه ويشتركوا جميعا في قتله كما هو مبين في الحادثة المشار إليها أعلاه ، وانه بعد خروجه من مكة بثمانية عشر شهرا وقعت حادثة بدر وهي دليل على عدم لبثهم فيها من بعده إلا قليلا ، وهذا الزمن قليل نسبة وان