تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
« مَدْحُوراً »
18 مطرودا مبعدا من الرحمة خائبا مما كان يأمل من فضل اللّه ورحمته ورأفته . هذا ، وما قيل أن هذه الآية نزلت في المنافق الذي يغزو مع المسلمين لأجل الغنيمة لا الثواب غير وجيه ، لأن السورة مكية إلا بعض آيات ليست هذه منها ، ولا يوجد في مكة منافقون ولا غزو ولا غزاة إذ ذاك ، وقد جاءت بلفظ عام ، والمخاطبون بها هم مشركو مكة ، وظاهرها يحصر معناها في الكفرة ، لأنها تدل على الخلود في النار ، وان صرفها إلى الفسقة أو المهاجرين لطلب الدنيا والمجاهدين للغنيمة ، وهم مؤمنون لا يستقيم على أحوالنا معشر أهل السنة والجماعة لأنا لا نقول إن صاحب الكبيرة يخلد بالنار وإن عقيدتنا تأباه قال تعالى
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) *
الآيتين 47 و 115 من النساء في ج 3 ، ولهذا فإن ما دون الشرك من المعاصي منوط بالمشيئة ولا تحديد على اللّه أما على أقوال المعتزلة ومن نحا نحوهم فنعم ، لذلك أدرج الزمخشري الشيخ محمود جار اللّه في كشافه قبل رجوعه عن الاعتزال الفاسق في هذه الآية
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ »
وعمل لأجلها في دنياه توصلا لنعيمها
« وَسَعى لَها سَعْيَها »
اللائق بها المستحق لها بأن قام بما أمر اللّه وانتهى عما نهاه عنه
« وَ »
الحال أنه
« هُوَ مُؤْمِنٌ »
إيمانا صحيحا بنية خالصة ، أما إذا كان كافرا أو عمله للرياء والسمعة والنفاق فلا ينتفع بإرادته إياها ولا بسعيه لها ، لأن اللّه تعالى ذم المرائين بقوله جل قوله الذين يراءون الآية 6 من الماعون المارة وكذلك من يتعبد في الكفرة بما يخترعه من الآراء ويزعم أنه يسعى لها ، فهؤلاء يكافئهم اللّه على أعمالهم الحسنة بالدنيا بإطالة أعمارهم وتوسيع رزقهم ومعافاتهم من الأمراض والأكدار حتى يلقوا اللّه تعالى وليس لهم حسنة يكافئون عليها بالآخرة ، كما أن المؤمن قد يجازيه اللّه على أعماله السيئة بالمرض وضيق العيش ونقد الأولاد حق يلقى اللّه تعالى وليس عليه سيئة يعاقب عليها ، قال بعض السلف الصالح من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله ، إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب
« فَأُولئِكَ »
مريدو الآخرة الساعون لها بالأعمال الصالحة حالة كونهم مؤمنين باللّه ورسله وكتبه آتين بما أمروا به منتهين عما نهو عنه
« كانَ سَعْيُهُمْ »
في دار الدنيا
« مَشْكُوراً »
19 في الآخرة مقبولا عند اللّه يثيبهم عليها بمنه وكرمه وفضله